إن كان التحسر على العباد على أنفسهم ، وإلى المفعول إن كان من غيرهم عليهم ، وقرأ كذلك من القرون إنّهم بكسر الهمزة على الاستئناف ، وقرأ أيضا نغرّقهم بفتح الغين وتشديد الراء وفيه معنى التكثير والمبالغة ، وقرأ ابن محيصن ولا إلى أهلهم يرجعون مبنيّا للمفعول .
وقرأ الحسن والمطوعي فمنها ركوبهم بضم الراء على أنه مصدر أريد به المفعول ، أو على أن في الكلام مضافا مقدّرا إما من الأول والتقدير فمن منافعها ، أو من الثاني والتقدير ذات ركوبهم ، فلو أبقينا الكلام على ظاهره لفسد المعنى ؛ لأنه يصير هكذا : من الأنعام الركوب ، ولا يخفى فساده ، وقرأ الحسن وهو الخالق بصيغة اسم الفاعل من غير مبالغة ، وقرأ المطوعي ملكة بفتح الكاف وحذف الواو بوزن شجرة وهو مصدر بمعنى الملك ، قال في القاموس ملك الشيء يملكه ملكا مثلثة وملكة : احتواه قادرا على الاستبداد به اه ، قال القرطبي : هو بمعنى ملكوت ، واللّه أعلم .
سورة الصّافات
قرأ الحسن خطّف بوجهين الأول - وهو المشهور عنه - بكسر الخاء والطاء مشددة ، والثاني بفتح الخاء وكسر الطاء وتشديدها ، والأصل - على الوجهين - اختطف بسكون الخاء وفتح التاء والطاء وتخفيفهما ، فأدغمت التاء في الطاء فالتقى ساكنان فكسرت الخاء تخلصا من التقائهما وكسرت الطاء اتباعا لكسرة الخاء وحذفت همزة الوصل استغناء عنها بكسرة الخاء وهذا على الوجه الأول ، وأما الوجه الثاني فيقال في توجيهه ، لما أدغمت التاء في الطاء ألقيت حركة التاء على الخاء ففتحت ثم توهم كسرها للتخلص ثم كسروا الطاء اتباعا لهذا الكسر المتوهم في الخاء ، وقرأ كذلك وصدق المرسلون بتخفيف صدق ورفع المرسلين على الفاعلية ، أي وصدق المرسلون في التبشير به صلّى اللّه عليه وسلم وأنه سيأتي بما هو حق وصدق .
وقرأ ابن محيصن هل أنتم مطلعون فأطلع بسكون الطاء فيهما وهمزة القطع المضمومة وكسر اللام على البناء للمفعول في الثاني ، ومطلعون اسم فاعل من أطلعتك على الشيء أي مكنتك من الاطلاع عليه والمعنى هل أنتم مطلعون إياي على من في النار لأرى من كان ينكر البعث في الدنيا ، فأطع عليها أي أطلعه الملائكة أو إخوانه في الجنة ، فنائب الفاعل ضمير يعود على القاتل .
وقرأ الحسن والمطوعي فلما سلّما بحذف الهمزة وتشديد اللام من التسليم وهو