الغيبة ، وقرأ الحسن صللنا بالصاد المهملة مكان الضاد المعجمة ، قال الفراء : أي صرنا بين الصّلّة وهي الأرض اليابسة الصّلبة ، وقيل المعنى إذا أنتنّا في الأرض وصرنا جيفا من صلّ اللحم يصلّ صلولا إذا أنتن ، وقرأ ابن محيصن والشنبوذي أخفا بفتح الهمزة والفاء وألف بعدها على أنه فعل ماض مسند إلى اللّه تعالى ، وقرأ المطوعي أخفيت وهو ظاهر ، وقرأ الأعمش من قرّات العين بالجمع بالألف والتاء وجمعت قرّة لاختلاف أنواعها ، وحسن جمعها لأعين .
سورة الأحزاب
قرأ الحسن تظاهرون بضم التاء وفتح الظاء مخففة من غير ألف وكسر الهاء مشددة من ظهّر بمعنى ظاهر كعقّد بمعنى عاقد ، وقرأ كذلك عورة معا بكسر الواو « 1 » صفة مشبهة من عور المكان يعور عورا إذا كان فيه خلل ، وقرأ أيضا ثم سولوا بواو ساكنة بعد السين مكان الهمزة المكسورة وهي من سال يسأل مثل خاف يخاف لغة من سأل مهموز العين وجوز أن تكون من سأل المهموز ، ولكن خففت الهمزة بإبدالها واوا لضم ما قبلها وسكنت تخفيفا .
وقرأ ابن محيصن من المفردة نضاعف لها العذاب بنون مضمومة وضاد مفتوحة وبعدها ألف وعين مكسورة ونصب العذاب ، والوجه ظاهر ، وقرأ ابن محيصن فيطمع بكسر الميم هكذا نقل عنه علماء القراءات وبعض المفسرين ، وجميع كتب اللغة التي بين أيدينا - ومنها لسان العرب وشرح القاموس - تنص على أن طمع من باب فرح ليس غير ، ولذلك طعن في هذه القراءة بمخالفتها للغة العرب ، وذهب بعض الأئمة إلى أن قراءة ابن محيصن إنما هي بكسر العين لا بكسر الميم كما رواها عنه ابن خالويه وخرجت على أن الفعل مجزوم عطفا على تخضعن فيكون نهيا لمريض القلب عن الطمع عقب نهي النساء عن الخضوع بالقول كأنه قيل : لا تخضعن بالقول فلا يطمع الذي في قلبه مرض ، وعلى هذا يكون كسر العين للتخلص من التقاء الساكنين .
وقرأ الحسن إن وهبت بفتح الهمزة على حذف لام التعليل أي لأن وهبت ، وجوّز أن تكون أن وما بعدها في تأويل مصدر هو بدل اشتمال من امرأة وقرأ ابن محيصن من المبهج : أن تقرّ أعينهن بضم التاء وكسر القاف ونصب أعينهن ، على أن الفعل من أقر وأسند إلى ضمير المخاطب ونصب أعينهن على المفعولية ، وقرأ
هامش
( 1 ) وتصحيح الواو شاذ والقياس بمقتضى قلبها ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها .