لدلالة المقام عليه ، أي أعطى ، كل شيء مخلوق له ما يحتاج إليه ويصلحه في أمر معاشه ومعاده ، وقرأ الحسن وابن محيصن لا يضل ربي بضم الياء من أضل الرباعي ، يقال : أضل الشيء إذا أضاعه ، فالمعنى : لا يضيع ربي الكتاب ولا ينسى ما أثبته فيه ، وقرأ الحسن سوى بضم السين بلا تنوين وضم السين وكسرها لغتان وحذف التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف .
قرأ الحسن والمطوعي يوم الزينة بنصب يوم على الظرفية وخبر المبتدأ متعلقه كما تقول « العيد يوم الجمعة » بنصب يوم وعلى هذا يكون موعدكم مصدرا ميميا مرادا به الحدث .
وقرأ الحسن وعصيهم كيف جاء بضم العين على الأصل وهي لغة بني تميم مثل ولي وقسي ، والأصل عصوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فالأصل الضم والكسر للاتباع ، وقرأ كذلك يبسا بسكون الباء وهو مصدر كما أنه بالفتح كذلك وقيل هو صفة مشبهة كصعب أو جمع يابس كصحب وصاحب ، ووصف به الواحد للمبالغة جعل الطريق لفرط يبسها كأنها أشياء كثيرة يابسة وقرأ المطوعي فغشيهم من اليّم ما غشيهم بفتح الشين مشددة وبعدها ألف ممالة أي غطاهم ، ما غطاهم والفاعل كلمة ما ، وقيل إن الفاعل على هذه القراءة ضميره تعالى ، وقيل فرعون نظرا لتسببه في هلاك نفسه وقومه ، وعلى هذين الوجهين تكون ما مفعولا ثانيا .
وقرأ الحسن هم أولاء بتسهيل الهمزة الأخيرة المكسورة تخفيفا ، وقرأ كذلك وإن ربكم الرحمن بفتح الهمزة بتقدير ( ولأن ربكم ) ، وقيل : إن إن ما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر لمبتدأ محذوف والتقدير « والأمر أن ربكم الرحمن » ، فهو من عطف جملة على أخرى ، وقرأ المطوعي بصرت بكسر الصاد وهي لغة وقرأ بما لم يبصروا بفتح الصاد مع تاء الخطاب وكسرها على قاعدته يقال في اللغة بصر به ككرم وفرح بصرا ، وبصارة صار مبصرا ، وقرأ الحسن فقبضت قبضة بالصاد المهملة فيهما مع ضم القاف في الثاني والقبض الأخذ بأطراف الأصابع ، والقبضة بالضم القدر الذي أخذته بأطراف أصابعك فهي بمعنى المقبوض كالغرفة بمعنى المغروف والمضغة بمعنى المضوغ .
وقرأ المطوعي ظلت بكسر الظاء والأصل ظللت بلامين الأولى مكسورة والثانية ساكنة ، فنزعت حركة الظاء تقديرا ثم ألقيت عليها حركة اللام ثم حذفت اللام
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 553
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٥٥٣