تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وقد استبعد جماعة من العلماء هذه القراءة فأنكرها بناء على ما فهموا أنها بالضم الخالص ، قال النحاس : وأما قراءة الحسن فأشكلت على جماعة حتى قالوا لا تجوز ومنهم أبو حاتم فقد روي عنه قوله : لا تجوز القراءة بضم الكاف والهاء والياء اه ، وقد قبلها آخرون وقالوا ليست هذه القراءة بالضم الخالص لهذه الحروف ، قال القرطبي نقلا عن النحاس والقول في هذه القراءة ما بيّنه هارون القارئ قال : كان الحسن يشم الرفع فمعنى هذا أنه كان يومئ كما حكى سيبويه أن من العرب من يقول ( الصلاة ) و ( الزكاة ) يومئ إلى الواو ولهذا كتبت في المصحف بالواو اه . وقال أبو الفضل الرازي في كتاب اللوامح في شواذ القراءات : إن الضم في هذه الأحرف ليس على حقيقته ، وإلا لوجب قلب ما بعدهن من الألفات واوات ، بل المراد أن تنحى هذه الألفات نحو الواو على لغة أهل الحجاز وهي التي تسمى ألف التفخيم ضد الإمالة وهذه الترجمة - أي الضم في هذه الحروف ، كما ترجموا عن الفتحة الممالة المقربة من الكسر بالكسر لتقريب الألف بعدها من الياء اه . ونقل أبو حيان عن الإمام الداني قوله : معنى الضم في الهاء والياء إشباع التفخيم وليس بالضم الخالص الذي يوجب القلب . . اه . وقال صاحب الإفادة المقنعة : ليس المراد أن الحسن يضم الهاء ضما يقتضي قلب الألف واوا ، بل المراد منه تفخيم الألف الذي هو ضد الإمالة فيتعين له الفتح اه ، ويؤخذ من هذه النقول أن العلماء اتفقوا على أنه ليس المراد الضم الخالص الذي يترتب عليه قلب الألف واوا ، واختلفوا بعد ذلك فذهب النحاس والداني إلى أن المراد أن ينطق بالألف مائلة قليلا إلى الواو وذهب الرازي وصاحب الإفادة إلى إشباع الفتح الذي هو ضد الإمالة فينطق بألف مفتوحة فتحا خالصا ليس فيه شائبة الإمالة . وقرأ الحسن هو عليّ معا بكسر الياء على أصل التخلص من التقاء الساكنين كقراءة حمزة في بمصرخىّ وقرأ أيضا وبرّا معا بكسر الباء على أن في الكلام مضافا والأصل ذا بر فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه أو على المبالغة في وصفه بالبر حتى كأنه نفس البر ، وقرأ كذلك فأجاها بحذف الهمزة الثانية تخفيفا ، وقرأ المطوعي منسيّا بكسر الميم اتباعا لكسر السين كما قالوا منتنن بكسر الميم اتباعا لكسر التاء ، وقرأ كذلك يمترون بالتاء على الخطاب ، والمخاطب أهل الكتابين : اليهود والنصارى ، وفي الكلام التفات . وقرأ الحسن أضاعوا الصلاة بالجمع مع كسر التاء والوجه ظاهر ، وقرأ كذلك