جنّة عدن بالتوحيد « 1 » ورفع التاء على أنها خبر لمحذوف تقديره هي أو تلك ، على أو أنها مبتدأ خبره ( التي ) ، وقرأ الشنبوذي بالجمع والرفع ووجهها كوجه قراءة الحسن ، وقرأ المطوعي بالتوحيد والنصب على أنها بدل من الجنة أو النصب على المدح . وقرأ ابن محيصن إذا يتلى بالياء على التذكير نظرا لكون الفاعل مجازي التأنيث وقد وجد الفاصل بينهما ، وقرأ الحسن يحشر المتقون ، ويساق المجرمون بالغيب مع البناء للمجهول فيهما ولا يخفى وجهه واللّه أعلم .
سورة طه صلّى اللّه عليه وسلم
قرأ الحسن طه بسكون الهاء من غير ألف قبلها - ووجه بأن الأصل ( طأ ) فعل أمر من وطئ يطأ ، ثم قلبت الهمزة هاء - كما قبل هياك في إياك ، وهرقت في أرقت وهكذا ، وقيل : إن فعل الأمر هذا مأخوذ من يطأ المضارع ولكن بعد إبدال همزته ألفا - وإن كان إبدال الهمزة المتحركة ألفا نادرا - وإذا كان مأخوذا من يطأ بعد الإبدال يكون محذوف الألف ؛ لأن فعل الأمر إذا كان مضارعه معتلا بالألف يبني على حذفها وحينئذ يكون فعل الأمر على حرف واحد مثل « ر » أمر يرى و « ق » أمر من يقي ، فألحقت به هاء السكت وأجري الوصل مجرى الوقف ، وسواء أكان هذا أم ذلك فالمعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يطيل التهجّد في الليل ، ويطيل القيام في الصلاة حتى ورمت قدماه .
وكان من شدة ما يلحقه من طول القيام يراوح بين قدميه فيقوم على إحدى رجليه ساعة تخفيفا على الأخرى ويقوم على الأخرى كذلك ، فأمره اللّه تعالى أن يطأ الأرض بقدميه معا وذلك كناية عن أمره براحة نفسه ، وعدم التطويل في قيام الليل الذي يحوجه إلى أن يقف على إحدى رجليه إراحة للأخرى فكأنه يقول له « أرفق بنفسك ولا تقف موقفا تهجد فيه نفسك فتحتاج لهذا الترويح » .
وقرأ الأعمش والحسن طوى هنا والنازعات بكسر الطاء والتنوين ، وكسر الطاء وضمها لغتان فيه والتنوين باعتبار كونه علما على مكان مخصوص ، وقرأ ابن محيصن أن يفرط علينا بضم الياء وفتح الراء من أفرطته إذا حملته على الإسراع والعجلة أي نخاف أن يحمله حامل ما من استكبار ، أو خوف على ملك أو غيرهما على المعالجة بالعقاب .
وقرأ المطوعي خلقه بفتح اللام فعلا ماضيا والجملة فيه صفة لكل شيء أو لشيء فحملها النصب أو الجر وكل شيء هو المفعول الأول والثاني محذوف اختصارا
هامش
( 1 ) وذلك على الأصل ، وليوافق يدخلون الجنة .