وقرأ الحسن مدخل صدق ومخرج صدق بفتح الميم فيهما على أن كلا منهما مصدر ميمي بمعنى : الدخول والخروج من دخل وخرج الثلاثيين ، فيكونان حينئذ من معنى أدخلني وأخرجني المذكورين دون لفظهما مثل أنبتكم مّن الأرض نباتا ويحتمل أن يكونا اسمي مكان من الدخول أيضا وانتصابهما على الظرفية ، وقيل هما مصدران لفعلين ثلاثيين مقدرين ، والتقدير : أدخلني فأدخل مدخل صدق وأخرجني فأخرج مخرج صدق ، وقرأ ابن محيصن فرقناه بالتشديد لإفادة التكثير أو لإفادة تفريقه شيئا بعد شيء .
سورة الكهف
قرأ الحسن وابن محيصن كبرت كلمة برفع كلمة على الفاعلية ، وقرأ الحسن وتقلبهم بتاء مفتوحة وقاف ساكنة ولام خفيفة ، مضارع قلب المخفف ، قال الألوسي : ووجه بأنه على تقدير : وأنت تقلبهم ، وجعل الجملة حالا من فاعل تحسبهم وفيه إشارة إلى قوة اشتباههم بالإيقاظ بحيث إنهم يحسبون أيقاظا في حال سبر أحوالهم ، وقلبهم ذات اليمين وذات الشمال اه ، وقرأ الحسن غلبوا مبنيّا للمفعول ، ووجه ذلك : أن طائفة من المؤمنين أرادت ألا يبني عليهم شيء ولا يتعرض لموضعهم فعارضتها طائفة أخرى محتمة البناء وتغلبت على الطائفة الأولى فلما غلبت الطائفة الأولى ورأت أنه لا مناص من وجود بنيان قالت : إن كان ولا بد من بنيان شيء فليكن مسجدا .
وقرأ ابن محيصن من المبهج خمسة بوجهين : الأول كسر الميم مع فتح الخاء ، والثاني كسرهما معا وكلاهما لغة ، وقد يوجه كسر الخاء بالاتباع .
وقرأ الحسن تسعا هنا وتسع وتسعون في سورة ( ص ) بفتح التاء وهي لغة ، قال في البحر كما قالوا : عشر بفتح العين قالوا تسع بفتح التاء ، وقرأ كذلك ولا تعدّ عيناك بضم التاء وفتح العين وكسر الدال مشددة وعينيك بالنصب على المفعولية ، والقراءة من عدي المضعف وهو معتد .
وقرأ ابن محيصن وإستبرق بوصل الهمزة وفتح القاف من غير تنوين ، وقد اختلف في وجه هذه القراءة ، فوجهها بعض العلماء بأنه اسم ممنوع من الصرف لكونه علما على غليظ الديباج وكونه على وزن الفعل ، وعلى هذا يكون وصل الهمزة لمجرد التخفيف ، وذهب بعض الأفاضل في توجيهها إلى أنه فعل ماض على وزن استفعل من البريق يقال برق الثوب يبرق بريقا إذا تلألأ لجدته ونضارته وإستبرق كذلك فالمزيد مثل