تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وقرأ المطوعي وقضى ربك بهمزة مضمومة بعد الألف على أنه مبتدأ وربك بالجر على أنه مضاف إليه ويكون الخبر ألّا تعبدوا . وقرأ الحسن إن المبذرين بإسكان الباء وتخفيف الذال ، هكذا ذكر مصنّفو القراءات ، ومع شدة البحث في كتب اللغة لم أعثر على أبذر وغاية ما عثرت عليه من كتاب لسان العرب قوله في مادة « بذر » باذر وبذّر مباذرة وتبذيرا . . اه ، وفي شرح القاموس في المادة نفسها وفي حديث ( وقف عمر ولوليه أن يأكل منه غير مباذر ) أي غير مسرف . . اه ، فالذي يغلب على الظن أن قراءة الحسن إن المباذرين واللّه أعلم بحقيقة الحال ، ولم يتعرض لهذه القراءة ما بين يدي من كتب التفسير الألوسي والبحر المحيط والبيضاوي . . إلخ . وقرأ كذلك خطأ بفتح الخاء وسكون الطاء مصدر خطئ بالكسر ضد الصواب أيضا ، وقرأ أيضا ولقد صرفنا بتخفيف الراء ، فقيل : هو بمعنى التشديد خلا ما يفيده التشديد من التكثير وقيل معنى التخفيف صرفنا فيه الناس عن الشر إلى الخير بالدعاء إليه والحث على فعله ، وقرأ المطوعي سبحت له السماوات على الماضي ، وقرأ كذلك ونخوفهم بالياء على التفات والضمير يعود على اللّه تعالى أو على القرآن . وقرأ الحسن ثم لا يجدوا في الموضع الثاني بالغيب على الالتفات ، وقرأ كذلك يدعو كلّ بالياء ورفع كل وبكتابهم بدلا من بإممهم ، هذا ما نقله علماء القراءات عن الحسن والذي نقله أبو حيان والألوسي وغيرهما من القراءات الشاذة في هذه الآية أن مجاهدا قرأ يدعو بالياء على أن الضمير فيه يعود على اللّه تعالى أو الملك وكل بالنصب على المفعولية ، وأن للحسن روايتين الأولى يدعى بالياء المضمومة والعين المفتوحة وبعدها ألف على البناء للمفعول وكل بالرفع على النيابة عن الفاعل ، الثانية يدعو ، بالياء المضمومة والعين المفتوحة وبعدها واو ساكنة وكل بالرفع أيضا ، وقد وجهوا هذه الرواية بوجهين : الأول أن الأصل يدعي كالرواية الأولى ثم قلبت الألف واوا على بعض اللغات ، والثاني أن الأصل يدعون فحذفت النون تخفيفا وعلى هذا يكون كل بدلا من الواو في يدعو على أصح المذاهب ، ويمكن توجيهه - على ما نقله علماء القراءات - أن الباء للسببية أو بمعنى اللام للتوقيت ، والمعنى يدعو كل أناس بسبب كتابهم إما دعوة الفرح والسرور كأهل اليمين ، أو دعوة الويل والثبور كأهل الشمال .