فاكتسب التأنيث منه ، وقد حكى سيبويه ( سقطت بعض أصابعه ) .
وقرأ المطوعي لا تأمنّنا بنونين الأولى مرفوعة والثانية مفتوحة على الأصل ، وقرأ ابن محيصن من المبهج يرتع بضم الياء وكسر التاء وجزم العين ، من أرتع ومفعوله محذوف أي ماشيته أو نحو ذلك .
وقرأ الحسن والمطوعي عشاء بضم العين هكذا اقتصر علماء القراءات في بيان قراءة الحسن والمطوعي على ضم العين واقتصارهم يدل على أنهما يقرءان - مع ضم العين - بالمد كالجماعة ، وقد بحثت في أمهات كتب اللغة عن هذا الوجه فلم أعثر عليه فالظاهر بل المتعين أن قراءتهما بضم العين والقصر على وزن ( دجى ) وقد صرح بذلك أبو حيان والألوسي في تفسيرهما ، وهو أجمع ( أعشى ) على غير قياس ، وقيل : جمع ( عاش ) كقاض وأصله ( عشاة كقضاة ) فحذفت الهاء تخفيفا ونصبه على الحال من فاعل ( جاءوا ) ، على كلا الاحتمالين ، وقرأ الحسن كدب بالدال المهملة وهو الدم المتغير أو اليابس .
وقرأ ابن محيصن هيت لك بخمسة أوجه : ثلاثة من المبهج وهي كسر الهاء وفتح التاء ، وفتح الهاء وكسر التاء ، وكسر الهاء وضم التاء ، وهذه الثلاثة مع الياء ، واثنان من المفردة ، كسر الهاء والتاء مع الهمز ، وكسر الهاء والتاء مع الياء ، وهي كلمة عربية معناها : الحث والتحريض على فعل الشيء بمعنى : هلم ، فهي اسم فعل أمر إلا على الوجه الثالث فيحتمل أن تكون اسم فعل أمر ويحتمل أن تكون فعلا ماضيا والتاء ضمير المتكلم ، من : هاء الرجل يهيئ كجاء يجيء إذا حسنت هيئته ، أو بمعنى تهيأت ، فالمعنى على هذا الوجه : حسنت هيأتي لك ، أو تهيأت لك ، وفتح الهاء وكسرها في هذه الكلمة لغتان ، والتاء فيها من بنية الكلمة على جميع الأوجه ما عدا الوجه الثالث كما سبق ، وعلل العلماء فتحها بأنه للخفة مثل : أين وكيف ، وكسرها بأنه على أصل التخلص من التقاء الساكنين ، وضمها تشبيها لها بحيث وبعد وعلى الجملة فكل ما في هذه الكلمة من أوجه سواء كانت متواترة أو شاذة فهو لغات فيها .
وقرأ الحسن رآ قميصه بألف من غير همز تخفيفا ، وقرأ الحسن وابن محيصن قد شعفها بعين مهملة ، قال الجوهري : وشعفه الحب أحرق قلبه ، وقال أبو زيد :
أمرضه ويقال : شعف بكذا فهو شعوف به ، والحاصل أن : الشعف شدة الحب في القلب وتمكنه منه حتى لا يتسع القلب لغير المحبوب .
وقرأ الحسن متّكا بألف بعد الكاف فيصير مدّا متصلا ووجهت بأنه أشبع
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 543
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٥٤٣