اللام وحذف الألف مع الرفع فيهما ، والسلم والسلام لغتان بمعنى واحد كالحل والحلال ، والحرام والحرم ، ورفع سلام الأول على أنه خبر لمحذوف أي أمرنا سلام مثلا ، ورفع الثاني كذلك أي أمركم سلام أو ردي عليكم سلام أو مبتدأ خبره محذوف أي وعليكم سلام ، وقرأ المطوعي وهذا بعلي شيخ بالرفع على أنه خبر آخر لاسم الإشارة أو على أن بعلى بدل أو عطف بيان لاسم الإشارة وشيخ هو الخبر .
وقرأ الحسن تقيت اللّه بالتاء المثناة بدلا من الباء الموحدة ، والمراد تقواه ومراقبته التي تزجر عن محارمه ، وقرأ الحسن فأمّا الّذين شقوا بضم الشين على أن يكون شقي متعديا مثل : أشقى فيقال : شقاه اللّه كما يقال أشقاه ، وقرأ ابن محيصن لموفّوهم بسكون الواو وتخفيف الفاء من الإيفاء ، وقرأ المطوعي وإنّ كلّ لمّا بتخفيف إن ورفع كل وتشديد لما على أن إن نافية وكلّ مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه ولا بمعنى إلا والجملة القسمية ليوفّينّهم الخبر ، والتقدير وما كل واحد منهم إلا واللّه ليوفينهم أعمالهم .
وقرأ الحسن وابن محيصن من المفردة وفي أحد الوجهين من المبهج وزلفا بإسكان اللام ، والوجه الثاني له من المبهج كذلك لكنه أبدل التنوين ألفا في الحالين ، وهي على الوجه الأول جمع زلفة مثل : ( در ) جمع ( درة ) « 1 » ، وعلى الثاني بمعنى ( زلفة ) فإن تاء التأنيث وألفه قد يتعاقبان نحو ( قربى وقربة ) ، وجوز أن تكون هذه الألف بدلا من التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف .
سورة يوسف عليه السلام
قرأ الحسن غيبة الجب معا بكسر الغين وسكون الياء وفتح الباء ، هكذا ضبطه علماء القراءات ، ولكن الذي في تفسير البحر والبيضاوي - مع حاشية زاده عليه - والألوسي أنه - في قراءة الحسن - بفتح الغين والياء والباء ووجهوا ذلك بوجهين :
الأول : أنه في الأصل مصدر كالغلبة ، والثاني : أنه جمع غائب كصانع وصنعة ، ويمكن توجيهه - على ما في كتب القراءات - بأنه مصدر أريد به اسم الفاعل والإضافة على معنى ( من ) أي الغائب من الجب ، ونحن إزاء هذه النقول المتعارضة لا نستطيع الجزم بضبط هذه القراءة ، وكفى بذلك دليلا واضحا على شذوذها ، وحرمة القراءة بها ، وقرأ كذلك تلتقطه بتاء التأنيث ؛ لأنه أسند إلى بعض وهو مضاف لمؤنث
هامش
( 1 ) ويحتمل أن تكون بفتح اللام كقراءة الجماعة وسكنت تخفيفا .