تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وقرأ الحسن من ربط الخيل بضم الراء والباء من غير ألف على أنه جمع رباط كمثل ومثال وكتب وكتاب . وقرأ أيضا يذهبون بالياء على الغيب والضمير فيه يعود على مرجع الضمير في لهم وهم الكفار ، والمعنى أن الكفار إذا علموا قوتكم واستعداد كم القوي للحرب أرهبوا غيرهم من أمثالهم ويلزم من ذلك شدة خوفهم من المسلمين . وقرأ الحسن والمطوعي مما أخذ منكم بفتح الهمزة ، والخاء مبنيّا للفاعل والضمير فيه يعود على اللّه تعالى ، وقرأ الشنبوذي وفساد كثير بالثاء المثلثة مكان الباء الموحدة والمعنى جلي .

سورة التّوبة

قرأ الحسن برئ من المشركين وعهدتّم من المشركين بكسر نون من في كلا الموضعين على أصل التخلص من التقاء الساكنين ، وقرأ كذلك أنّ اللّه برئ بكسر همزة أنّ نظرا لأن الأذان فيه معنى القول أو في الكلام قول مقدر ، وأيضا قرأ ويتوب اللّه بالنصب على إضمار أن بعد واو المعية وحينئذ تكون التوبة من جملة ما أجيب به الأمر ، والمعنى : إن تقاتلوهم يترتب على قتالكم لهم هذه الأمور : تعذيبهم بأيديكم ، وإخزاؤهم ، ونصركم عليهم ، وشفاء صدوركم منهم ، وإذهاب غيظ قلوبكم ، والتوبة على من يشاء منهم . وقرأ ابن محيصن مسجد اللّه معا بالتوحيد على أن الإضافة للعهد والمعهود المسجد الحرام ، أو للجنس فيتناول سائر المساجد ويدخل المسجد الحرام دخولا أوليّا . وقرأ الحسن وعشائركم على أنه جمع تكسير ليكون ثم تناسب بين سابقه ولا حقه ، وقرأ كذلك يوم تحمي بتاء التأنيث والضمير فيها يعود على النار ، والأصل تحمى بالنار ثم جعل الإحماء للنار مبالغة ؛ لأن النار في نفسها ذات حمى فإذا وصفت بأنها تحمى دل على شدة توقدها ثم حذفت النار للعلم بها من السياق وعلى هذا فالجار والمجرور في قوله : في نار جهنّم ، متعلق بمحذوف حال من الضمير في عليها . وقرأ المطوعي تثاقلتم بتاء وبعدها ثاء مخففة من غير همزة وصل على الأصل ، وقرأ أيضا نقبل بالنون - وبكسرها على قاعدته - نفقتهم بالإفراد والنصب على المفعولية ، وكذلك قرأ ويلمّزك وكل ما جاء منه بضم الياء ، وفتح اللام وكسر الميم مشددة للدلالة على المبالغة .