تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
المقنعة ) أنهما يقرءان بكسر اللام في ولأصلّبنّكم مخالفا في ذلك غيره من المؤلفين حيث صرحوا بضم اللام ؛ ولعل لهما روايتين في اللام ، وقد ذكر القاموس أن صلب من باب ضرب ونصر . وقرأ الحسن ويذرك بالرفع عطفا على أتذر أو على الاستئناف أو على أنه خبر لمحذوف ، أي وهو يدرك والجملة حال من المفعول ، وقرأ الحسن وابن محيصن وإلا هتك بكسر الهمزة وقصرها وفتح اللام وألف بعدها فقيل : إنه مصدر بمعنى العبادة مضاف لمفعوله أي ويترك عبادته لك ، وقيل : مصدر أريد به المفعول أي ويترك المعبود الذي تعبده ، قيل : كانوا يعبدون الشمس ؛ قال الشاعر : « وأعجلنا الإلهة أن تئوبا » أي استعجلنا الشمس أن ترجع بعد أفولها . وقرأ الحسن يورّثها بفتح الواو وتشديد الراء لقصد التكثير ؛ وقرأ كذلك طيرهّم بياء ساكنة بعد الطاء من غير ألف ولا همزة ، هكذا طيرهم وكذا ألزمنه طيرهّم بالإسراء ، طيركم مّعكم في يس ، والطير جمع طائر « 1 » ، وقرأ أيضا والقمل بفتح القاف وسكون الميم وهو معروف ووقف في بعض كتب القراءات بضم القاف وسكون الميم وليس ذلك في شيء من كتب اللغة قط ، والذي هو البحر والقرطبي وغيرهما أن القراءة بفتح القاف وسكون الميم كما في كتب اللغة ولعل ما في كتب القراءات لغة مهجورة فليبحث عنها . وقرأ المطوعي وبكلمي بكسر اللام من غير ألف وهو جمع كلمة ، وقد يراد بالكلمة الكلام كما تقدم ، وقرأ ابن محيصن فلا تشمت بي الأعدآء بفتح التاء والميم ورفع الأعداء ، وهو مضارع شمت اللازم من باب فرح والمعنى ، لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء أي لا يكن ذلك منهم لفعل تفعله أنت بي وهذا من باب « لا أرينك هنا » وصفوة القول أن المراد نهيه أخاه أن ينزل به مكروها فيشمت به أعداؤه . وقرأ الحسن أسيب به من أشآء بسين مهملة وهمزة مفتوحة على أنه فعل ماض من الإساءة ونقل صاحب الإتحاف تبعا لأبي حيان في البحر عن الإمام الداني أن هذه القراءة لا تصح عن الحسن ، وقرأ المطوعي ما رزقتكم بالتاء المضمومة من غير ألف على إفراد الضمير ، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة ، وقرأ كذلك يسبتون بفتح الياء وضم الباء وهو لغة من باب نصر .
هامش
( 1 ) وصحح جماعة من الفضلاء أنه اسم جمع له ؛ لأنه على أوزان المفردات .