تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وقرأ الحسن : بضم الياء وكسر الباء من أسبت إذا دخل في السبت كما يقال أظهر إذا دخل في وقت الظهيرة وأعتم دخل في وقت العتمة وهكذا ، وقرأ كذلك بعذاب بئس بباء مكسورة وهمزة ساكنة وسين مفتوحة من غير تنوين على أنه فعل ماض للذم والفاعل محذوف تقديره العذاب ، وقد عهد حذف فاعل نعم وبئس في الكلام العربي منثوره ومنظومه ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت » أي ونعمت الخصلة ، والجملة في محل جر صفة لعذاب ، بتقدير قول محذوف أي بعذاب مقول فيه لشدته بئس العذاب ، وقرأ الحسن ورّثوا الكتاب بضم الواو وتشديد الراء على البناء للمفعول من ورث المضعف المعتدي لمفعولين ونائب الفاعل وهو الواو قائم مقام المفعول الأول والكتب الكتاب هو المفعول الثاني .

سورة الأنفال

قرأ الحسن دبره بسكون الباء تخفيفا ، وكذلك قبل ودبر في سورة يوسف ، وقرأ المطوعي إن كان هذا هو الحقّ برفع الحقّ على أنه خبر لضمير الفصل الواقع مبتدأ والجملة خبر كان ، وقرأ كذلك ويكون الدّين كلّه للّه برفع يكون على الاستئناف ، وقرأ الحسن فتفشلوا بكسر الشين وهي لغة حكاها أبو حيان في البحر . وقرأ المطوعي وتذهب بجزم الباء عطفا على تنازعوا المجزوم بلا الناهية وهذا لا يتأتى إلا إذا جعلنا فتفشلوا مجزوما بالعطف على تنزعوا فيكون كل منهما معطوفا عليه « 1 » ، وقرأ كذلك فشرذ بهم بذال معجمة مكان الدال المهملة وهما لغتان في معنى التنكيل ، وقرأ قطرب : هو بالمعجمة : التنكيل ، وبالمهملة : التفريق وهما متلازمان . وقرأ ابن محيصن لا يعجزون بكسر النون بلا خلاف من الكتابين فمن ( المفردة ) كسر النون والتخفيف وحذف الياء ، ومن ( المبهج ) كسر النون أيضا مع التخفيف والتشديد وإثبات الياء وحذفها ، فيكون له من ( المفردة ) وجه واحد ومن ( المبهج ) أربعة ، والوجه في كسر النون وحذف الياء مع التخفيف أن نون الرفع حذفت تخفيفا كراهة اجتماع مثلين واكتفى بنون الوقاية كما اكتفي بكسرتها عن الياء مراعاة لفواصل الآي ، ووجه التشديد إدغام نون الرفع في نون الوقاية ، ووجه إثبات الياء أنه الأصل .
هامش
( 1 ) وجوز عطف وتذهب فتفشلوا مجزوما .
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 538 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي