تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
يحاجوكم عند ربكم ، أو بمعنى حتى ، يعني ما يؤتون مثله فلا يحاجوكم . وقرأ المطوعي دمت ، ودمتم حيث جاء بكسر الدال وهو لغة بني تميم ومضارعه يدوم أيضا ، وقال بعضهم : يقولون دمت تدام ، مثل نمت تنام ، وهي لغة فعلى ، هذا يكون وزن دام فعل بالكسر مثل خاف يخاف ، وقرأ أيضا ولو افتدى به بضم واو لو وكذا كل واو ساكنة وقع بعدها ساكن نحو : لو اطّلعت وو لو اجتمعوا له ؛ لأن الضمة تناسب الواو فيحسن التخلص بها من التقاء الساكنين ، وقرأ كذلك لن يضرّكم ونحوه فلن يضرّ اللّه شيئا ، سواء أسند إلى ظاهر أو مضمر مفرد أو غيره بكسر الضاد ، هكذا ذكر علماء القراءات ، وقد أمعنت النظر في البحث عن كسر الضاد في أمهات كتب اللغة ومنها لسان العرب وشرح القاموس فلم أعثر على الكسر . قال ابن جني في المحتسب : وهي لغة غريبة ، وقرأ الحسن والمطوعي إنّ اللّه بما تعلمون محيط بالتاء على أنه خطاب للكافرين ، ويكون في الكلام حينئذ التفات ، أو تكون جملة إن اللّه إلخ ، مقولا لمحذوف أي هدّدهم وقل لهم ، ويحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين ، وفيه تحذير لهم عن اتخاذ بطانة من الكفار . وقرأ الحسن بثلاثة ألف ، بخمسة ألف على الإفراد فيهما كما تقع المائة تمييزا للثلاثة والتسعة ، ولكن الأفصح جمع الألف وإفراد المائة ، وقرأ الحسن منزلين بتخفيف الزاي وكسرها على أنه اسم فاعل أي ( منزلين النصر معهم ) ، وقرأ كذلك ويعلم الصّبرين بكسر الميم على أن الفعل مجزوم عطفا على يعلم قبله المجزوم ب ( لما ) وكسر للتخلص من التقاء الساكنين ، وقرأ المطوعي يؤته منها معا بالياء ، وكذلك قرأ بالياء وسيجزي الشاكرين على أن ضمير الفاعل يعود على اللّه تعالى ، والكلام جاد على نسق ما قبله من الغيبة . وقرأ ابن محيصن وكين حيث ورد كابن كثير إلا أنه حذف الألف ووافقه الحسن في موضعي سورة الحج ، وهذه لغة من جملة اللغات التي نطقت بها العرب في هذه الكلمة . وقرأ الحسن ربّيون بضم الراء جمع ( ربّيّ ) نسبة إلى الرّبة بكسر الراء وضمها وهي الجماعة ، أو نسبة إلى الرب مع تغيير النسب ، وقرأ كذلك وهنوا بكسر الهاء وهو لغة في وهن والمضارع يوهن مثل وجل يوجل ، وقرأ الشنبوذي إلى ما أصابهم على أن إلى بمعنى اللام « 1 » ، وقرأ الحسن وما كان قولهم بالرفع على
هامش
( 1 ) أو على تضمين وهنوا معنى ركنوا أي فما ركنوا إلى ما أصابهم وتعللوا به في العقود عن القتال .