تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
تكون قراءة المطوعي فأمتعه بفتح الهمزة وسكون الميم والعين على الأمر كذلك ولكن الكاتبين في القراءات الشاذة بينوا أن قراءة المطوعي كقراءة ابن عامر . والذي يؤخذ من البحر والقرطبي والألوسي أن من قرأ اضطره بوصل الهمزة قرأ فأمتعه على الأمر بيد أنهم نسبوا هذه القراءة إلى غير المطوعي ولا يضيرنا هذا ما دامت القراءة متجهة ، ووجه هذه القراءة أن : إبراهيم عليه السّلام دعا للمؤمنين بالرزق من الثمرات ، وعلى الكافرين بإمتاعهم متاعا قليلا في الدنيا وإلجائهم إلى عذاب النار في الآخرة ، وعلى هذا يكون الضمير في قال عائدا على إبراهيم ؛ وأعيد لفظ قال لطول الكلام ، أو لخروجه من الدعاء لقوم إلى الدعاء على آخرين ، وقرأ الحسن مسلمين لك بكسر الميم وفتح النون على أنه جمع مذكر سالم ويكون دعاء لهما وللموجود من أهلهما كهاجر ، قال في ( البحر ) ، وهذا أولى من جعل لفظ الجمع مرادا به التثنية وإن قيل به هنا اه . وقرأ الحسن وإله أبيك على الإفراد وتخرج هذه القراءة على وجهين : الأول أنه لفظ مفرد وإبراهيم بدل منه أو عطف بيان له وإسماعيل وإسحاق عطف على إبراهيم الثاني أنه جمع سلامة سقطت منه النون للإضافة ؛ فقد حكى سيبويه أن لفظ أب جمع رفعا على أبون ونصبا وجرا على أبين قال الشاعر :
فلمّا تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا
والشاهد « بالأبينا » . وعليه يكون إبراهيم وما بعده بدلا من أبيك بدل مفصل من مجمل ، وقرأ الحسن عليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعون برفع والملائكة ، والنّاس ، أجمعين ، ووجهت بثلاثة أوجه : الأول أن والملائكة مرفوع بإضمار فعل محذوف مدلول عليه بالسياق تقديره ( وتلعنهم الملائكة ) ، والنّاس عطف عليه وأجمعون تأكيد للنّاس ، الثاني أنه مبتدأ والنّاس عطف عليه وأجمعون توكيد ل الناس والخبر محذوف مفهوم من المقام تقديره ( يلعنونهم ) ، الثالث أن والملائكة معطوف على محل لفظ الجلالة فمحله رفع على الفاعلية للمصدر وهو لعنة ، والنّاس عطف أيضا على محل لفظ الجلالة وأجمعون توكيد له . وقرأ ابن محيصن من المبهج فأحيا به الأرض بضم هاء الضمير وكذا كل هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة وبعدها همزة وصل نحو : فيه القرءان ، به انظر وهكذا ، وقرأ من الكتابين بالضم في موضعين ، يهدى به اللّه من اتّبع رضونه