تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وقرأ الحسن : وقولوا للنّاس حسنى من غير تنوين وقد وجه العلماء هذه القراءة بوجهين : الأول أن تكون مصدرا مثل بشرى ورجعي ، وضعف هذا بأن مجيء المصدر على فعلي غير مقيس بل هو مقصور على السماع فكونه مصدرا يتوقف على قول العرب : حسن ، حسنى ، كما قالت : « رجع ورجعي وبشر وبشرى » ، الوجه الثاني : أن تكون صفة لموصوف محذوف تقديره مقالة حسنى أو كلمة حسنى ، لا على أن حسنى أفعل تفضيل تأنيث الأحسن ؛ إذ لو كانت كذلك لوجب اقترانها بأل أو إضافتها إلى معرفة كما هو مقرر في النحو ، بل على أنها مجردة عن التفضيل ، فمعنى مقالة حسنى أو كلمة حسنى : ذات حسن فالمقصود مجرد الوصف بالحسن من غير تفضيل . وقرأ الحسن تقتّلون أنفسكم وفلم تقتّلون أنبياء اللّه بضم التاء وفتح القاف وكسر التاء مشددة ، والمقصود من التضعيف التكثير ، وقرأ الحسن تظّهّرن بفتح التاء والظاء والهاء مشددتين مع حذف الألف على أن أصله ( تتظهرون ) فأدغمت التاء الثانية في الظاء ، والماضي « تظّهر » على زنة ( تكلّم ) ، وجميع ما في الكلمة من قراءات سواء كانت متواترة أو شاذة يدور حول معنى واحد هو التناصر والتعاون ، وقرأ الحسن الرّسل بإسكان السين للتخفيف وكذا كل ما جاء من لفظه سواء اقترن بالضمير أو تجرد عنه ووافقه المطوعي في المجرد عن الضمير . وقرأ ابن محيصن وأيّدنه وكل ما جاء منه مثل : ( وأيدكم أيدتك ) بمد الهمزة وتخفيف الياء ، والتشديد والتخفيف لغتان من الأيد بمعنى القوة كما في البحر ، وقرأ ابن محيصن غلاف بضم اللام جمع غلاف مثل خمر جمع خمار ، والمعنى على هذه القراءة أن قلوبنا أوعية للعلم تعي ما تخاطب به ، لكنها لا تفقه ما تحدث به ، فلو كان ما تقوله حقا لوعته قلوبنا ، أو المعنى أن قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة لها إلى علمك . وقرأ ابن محيصن من المبهج في أحد الوجهين وجبرئل بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة بعدها وحذف الياء وتشديد اللام ، فقراءته كقراءة شعبة من طريق يحيى بن آدم غير أنه يشدد اللام ، وقرأ الحسن بفتح الجيم والراء وألف بعدها وهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء فيكون عنده من قبيل المد المتصل ، فقراءته كقراءة شعبة أيضا من الطريق المذكورة غير أنه يزيد الألف بعد الراء . وقرأ ابن محيصن من ( المبهج ) ميكئيلّ بحذف الألف بعد الكاف وهمزة مكسورة بعدها وتشديد اللام وهكذا من ( المفردة ) ولكن مع تخفيف اللام ، وهذان