اللفظان وجبريل وميكال من الأسماء الأعجمية التي لعبت بها العرب وتصرفت فيها هذا التصرف فنطقت بها على أوجه مختلفة وقد جاء القرآن الكريم فوافقهم على بعضها ، وقرأ الحسن أوكلّما عوهدوا بضم العين وواو بعدها وكسر الهاء مبنيّا للمفعول وانتصب ( عهدا ) - على هذه القراءة - على أنه مصدر بمعنى ( معاهدة ) أو على أنه مفعول ثان على تضمين ( عوهدوا ) معنى أعطوا ونائب الفاعل وهو الواو في محل المفعول الأول .
وقرأ الحسن ما تتلوا الشّياطون بواو بدلا من الياء وفتح النون حيث وقع بشرط أن يكون مرفوعا كما هنا ؛ قال أبو حيان : وهو شاذ قاسه على قول العرب « بستان فلان حوله بساتون » رواه الأصمعي . قالوا : والصحيح أن هذا لحن فاحش ، وقال أبو البقاء : شبه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح ، وهو قريب من الغلط ، وقال السجاوندي : خطّأه الخارزنجي اه . من البحر المحيط .
وقرأ الحسن راعنا هنا وفي سورة النساء بالتنوين ، ووافقه ابن محيصن هنا من الكتابين ، وفي النساء من ( المبهج ) خاصة ، ووجه هذه القراءة أن رعنا مصدر بمعنى ( الرعونة ) ، نصبه بالقول قبله أي لا تقولوا رعونة وهجرا من القول كما يقول غيركم ، ويصح أن يكون صفة مصدر محذوف أي قولا راعنا أي ذا رعونة وقبح .
وقرأ الحسن أو تنسها بتاء فوقية مفتوحة وسين مفتوحة بعدها من غير همز وهي من النسيان ، والخطاب فيها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقرأ أيضا فأينما تولوا بفتح التاء واللام على أنه فعل مضارع والأصل ( اتتولو ) فحذفت إحدى التاءين تخفيفا أو على أنه ماض والواو ضمير الغائبين ، وعلى كل هو من ( التولية ) وهي الإقبال على الشيء والمعنى فأي جهة وليتم فيها وجوهكم للعبادة فهي للّه يثيبكم على عبادتكم فيها ، أو فأي جهة تولوا أي المؤمنون في عبادتهم إليها أثيبوا على ذلك ، ( والتولي ) إذ عدي بنفسه أو ب ( إلى ) يكون معناه الإقبال على الشيء ، وإذا عدي ب ( عن ) لفظا أو تقديرا كان معناه ترك الشيء والإعراض عنه ، وهي هنا من الأول وحينئذ يتحد معنى القراءات متواترها وشاذها .
وقرأ المطوعي لفظ ( ذرية ) مفردا كان أو مضافا حيث وقع في القرآن الكريم بكسر الذال ، وهو لغة فيه ، وقرأ كذلك مثابة بالجمع ويلزمه كسر التاء والجمع باعتبار أنه مرجع لجميع الناس لا يختص به واحد دون آخر ولا فريق دون فريق ، وقرأ المطوعي ثمّ اضطّره بهمزة وصل وفتح الراء المشددة على أنه فعل أمر ، ويتعين على هذا أن
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 523
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٥٢٣