سورة البقرة
الفرش
قرأ الحسن لا ريبا فيه بالنصب والتنوين ولم يذكر هذه القراءة أحد من أئمة التفسير ، فيما اطلعت عليه من أمهات كتب التفسير ، وإنما الذي ذكرها علماء القراءات ، ووجهها صاحب ( الإتحاف ) تبعا لصاحب ( اللطائف ) بأن ريب ، والذي يظهر لي أن نصبه ، لكونه شبيها بالمضاف فهو عامل في الظرف بعده ، وعليه يكون خبر لا محذوفا تقديره ، ثابت أو مستقر ، أو نحو ذلك .
وقرأ ابن محيصن أأنذرتهم بهمزة واحدة على صورة الخبر هنا وفي سورة يس ، والكلام - على هذه القراءة أيضا - لم يخرج عن الاستفهام ، وإنما حذفت الهمزة للتخفيف ، ولدلالة المعنى عليها ؛ ولأن أم تدل على الاستفهام ، فاكتفى بها عن الهمزة .
وقرأ الحسن غشوة حيث جاء بثلاثة أوجه بالغين المعجمة مضمومة ومفتوحة ، وبالعين المهملة مضمومة هكذا نقل عنه علماء القراءات .
وقد أمعنت النظر في البحث في أمهات كتب اللغة ومنها ( لسان العرب وشرح القاموس ) ، فلم أعثر على الوجه الثالث ، والذي في كتب اللغة أن غشوة بالغين المعجمة مضمومة ومفتوحة وهي : الغطاء ، وبالغين المهملة المفتوحة : سوء البصر بالليل والنهار ، فليحرر وجه الضم في العين ومعناه ، وقرأ ابن محيصن من المفردة ويمدّهم بضم الياء وكسر الميم مضارع أمد الرباعي ، ومد وأمد بمعنى واحد على الراجح ، وقرأ الحسن ظلمات حيث ورد في القرآن الكريم بإسكان اللام تخفيفا ، وقرأ كذلك ( الصواقع ) بدلا من الصّوعق فقدم القاف على العين ، وقرأ كذلك في سورة الذاريات فأخذتهم الصواقع هكذا ، جمع صاقعة ، وهي الصّعقة بلغة تميم وبعض بني ربيعة وقرأ الحسن يخطّف بكسر الياء والخاء والطاء مع تشديدها .
وقرأ المطوعي بفتح الياء والخاء وكسر الطاء مشددة ، ووجه قراءة الحسن أن الأصل ( يختطف ) فأدغمت التاء في الطاء فالتقى ساكنان فكسرت الخاء تخلصا من الساكنين ثم كسرت الياء اتباعا لكسرة الخاء للتناسب ، وعلى قراءة المطوعي أن الأصل ( يختطف ) أيضا فأدغمت التاء في الطاء فالتقى ساكنان فحركت الخاء للتخلص واختير الفتح لخفته وبقيت الياء على أصلها وهو الفتح ، ووجهت قراءة المطوعي أيضا بأن التاء لما أدغمت في الطاء ألقيت حركتها على الخاء .