تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الصيغة « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إن اللّه هو السميع العليم » لكن اختلف راوياه ، فالشنبوذي عنه يدغم المثلين كالحسن ، والمطوعي يظهرهما ، وهذا ما نقله العلماء عن المطوعي من إظهاره المثلين في التعوذ ، وقد نقلوا : أن مذهبه إدغام المثلين من كلمتين ، وكذا من كلمة واحدة في جميع القرآن إلا التاء فلا يدغمها في مثلها إذا كانتا في كلمة واحدة نحو : موتتنا فلعل الاستعاذة مستثناة من إدغام المثلين في كلمتين عنده إن صحت الرواية عنه بإظهارها .

باب البسملة

كان الحسن يثبت البسملة في أول الفاتحة فحسب ، ويتركها في غيرهما ، لا فرق في ذلك بين أوائل السور وأوساطها ؛ لأن مذهبه أن البسملة آية من الفاتحة فقط ، فوضعها في أوائل السور غير الفاتحة في المصاحف للتبرك لا لكونها آية ، ولما كان بدء السور بها يوهم كونها آية أو بعض آية ترك الابتداء بها في غير الفاتحة .

[ السور ]

سورة الفاتحة

قرأ الحسن الحمد للّه بكسر الدال حيث وقع في القرآن الكريم اتباعا لكسرة اللام بعدها ، وهي لغة تميم وبعض غطفان ، جعلوا الحرف الأول تابعا للثاني في حركته ليكون بينهما تجانس في الحركة ، وإنما جاز الاتباع هنا في كلمتين مع أنه إنما يكون في كلمة واحدة لتنزيل الكلمتين هنا منزلة الكلمة الواحدة ؛ نظرا لكثرة استعمالهما مقترنتين . وقرأ المطوعي عن الأعمش مالك يوم الدّين بإثبات الألف ونصب الكاف على أنه نعت مقطوع فهو معمول لفعل محذوف تقديره أمدح أو نحوه ، أو على أنه منادى حذف منه حرف النداء ويكون ذلك تمهيدا لقوله إيّاك نعبد . وقرأ الحسن إيّاك يعبد بياء مضمومة وباء مفتوحة مع البناء للمفعول على إقامة ضمير النصب مقام ضمير الرفع مع الالتفات والأصل ( أنت تعبد ) . وقرأ المطوعي نستعين بكسر نون المضارعة ، وكذا يقرأ كل فعل مضارع بكسر حرف المضارعة إذا كان مبدوءا بنون أو تاء مفتوحتين ، وكان مفتوح العين ، وكان ماضيه ثلاثيّا مكسور العين أو زائدا على ثلاثة أحرف ومبدوءا بهمزة الوصل « 1 » نحو :
هامش
( 1 ) ومعلوم أن الماضي المبدوء بهمزة الوصل لا يكون مضارعه إلا مكسور العين ، فشرط فتح العين إنما هو في مضارع الثلاثي .