تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قالوا : سلمنا ، لكن ما لم يرد شرعنا بخلافه . قال المجوزون : فأين ورد في شرعنا خلافه ؟ قالوا : وأيضا فأفضل أجزاء الصلاة وأقوالها هو القراءة ، ويفعل بلا وضوء ، فالسجود أولى . قالوا : وأيضا فاللّه - سبحانه وتعالى - أثنى على كل من سجد عن التلاوة ، فقال تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
( 107 ) [ الإسراء ] . وهذا يدل على أنهم سجدوا عقب تلاوته بلا فصل ، سواء كانوا بوضوء أو بغيره ؛ لأنه أثنى عليهم بمجرد السجود عقب التلاوة ، ولم يشترط وضوءا ، وكذلك قوله تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
[ مريم : 58 ] « 1 » .

حكم قراءة الحائض القرآن وإعلال حديث المنع

جواز قراءة القرآن لها ، وهي حائض ؛ إذ لا يمكنها التعويض عنها زمن الطهر ؛ لأن الحيض ، قد يمتد بها غالبه أو أكثره ، فلو منعت من القراءة لفاتت عليها مصلحتها ، وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها ، وهذا مذهب مالك ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمنع الحائض من قراءة القرآن ، وحديث : « لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن » « 2 » . لم يصح فإنه حديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث « 3 » .

حكم مس المصحف للجنب وغيره

قال تعالى :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( 78 ) [ الواقعة ] ، اختلف المفسرون في هذا فقيل : هو اللوح المحفوظ ، والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة ، وهو المذكور في قوله :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) [ عبس ] ، ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) [ الواقعة ] ، فهذا يدل على
هامش
( 1 ) تهذيب السنن ( 1 / 54 ، 55 ) . ( 2 ) الترمذي ( 131 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في الجنب والحائض ، وقال : « حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش . . . . ، وابن ماجة ( 596 ) في الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في قراءة القرآن من غير طهارة ، وقال الألباني : « منكر » . ( 3 ) إعلام الموقعين ( 3 / 30 ) .