تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

دعاء ختم القرآن

نص الإمام أحمد - رحمه اللّه - على الدعاء عقيب الختمة فقال في رواية أبي الحارث : « كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده » . وقال في رواية يوسف بن موسى ، وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع إليه قوم فيدعون ، قال : نعم رأيت معمرا يفعله إذا ختم . وقال في رواية حرب : « استحب إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو » . وروى ابن أبي داود في فضائل القرآن عن الحكم قال : « أرسل إليّ مجاهد وعنده ابن أبي لبابة : أرسلنا إليك أنا نريد أن نختم القرآن ، وكان يقول : إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن ثم يدعو بدعوات » . وروى أيضا في كتابه عن ابن مسعود أنه قال : « من ختم القرآن فله دعوة مستجابة » . وعن مجاهد قال : « تنزل الرحمة عند ختم القرآن » . وروى أبو عبيد في كتاب « فضائل القرآن » عن قتادة قال : « كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له ، فكان ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يضع عليه الرقباء فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فشهده . ونص أحمد - رحمه اللّه تعالى - على استحباب ذلك في صلاة التراويح ، قال حنبل : سمعت أحمد يقول في ختم القرآن : « إذا فرغت من قراءتك
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( 1 ) ، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع ، قلت : إلى أي شيء تذهب في هذا ؟ قال : رأيت أهل مكة يفعلونه » ، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة . قال عباس بن عبد العظيم : وكذلك أدركت الناس بالبصرة وبمكة ، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء ، وذكر عن عثمان بن عفان . وقال الفضل بن زياد : سألت أبا عبد اللّه فقلت : « أختم القرآن أجعله في التراويح وفي الوتر ؟ قال اجعله في التراويح ، حتى يكون لنا دعاء بين اثنين ، قلت : كيف أصنع ؟ قال : إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع بنا ، ونحن في الصلاة ، وأطل القيام ، قلت : بم أدعو ؟ قال : بما شئت ، قال : ففعلت كما أمرني وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه » . وإذا كان هذا من آكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة فهو من آكد مواطن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
هامش
( 1 ) جلاء الأفهام ( 242 ، 243 ) .