وفي الترمذي عنه أنه سئل صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : « الحال المرتحل » « 1 » ، وفهم بعضهم من هذا أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب ، وثلاث آيات من سورة البقرة ؛ لأنه حل بالفراغ وارتحل بالشروع . وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولا استحبه أحد من الأئمة .
والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ارتحل في أخرى ، أو كلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكميلا له كما كمل الأول ، وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعا ، وباللّه التوفيق .
وقد جاء تفسير الحديث متصلا به أن يضرب من أول القرآن إلى آخره ، كلما حل ارتحل ، وهذا له معنيان : أحدهما : أنه كلما حل من سورة أو جزء ارتحل في غيره ، والثاني : أنه كلما حل من ختمة ارتحل في أخرى « 2 » .
حكم قراءة القرآن بالفارسية
ومن العجب : تجويز قراءة القرآن بالفارسية « 3 » .
النهي عن الجهر بالقرآن بحضرة العدو
إن اللّه تعالى منع رسوله حيث كان بمكة من الجهر بالقرآن ، حيث كان المشركون يسمعونه فيسبون القرآن ، ومن أنزله ومن جاء به ، ومن أنزل عليه « 4 » .
وأيضا نهيه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجهر بالقرآن بحضرة العدو ، لما كان ذريعة إلى سبهم للقرآن ومن أنزله « 5 » .
حكم الوضوء لقراءة القرآن
قالوا « 6 » : والسجود هو من جنس ذكر اللّه ، وقراءة القرآن والدعاء ؛ ولهذا شرع في
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2948 ) في القراءات ، باب : ( 13 ) ، وقال : « غريب » .
( 2 ) إعلام الموقعين ( 4 / 379 ) .
( 3 ) إعلام الموقعين ( 3 / 408 ) .
( 4 ) إعلام الموقعين ( 3 / 190 ) .
( 5 ) إعلام الموقعين ( 1 / 367 ) .
( 6 ) أي : المانعون من الوضوء .