تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
على شروط النكاح ، وانتفاء موانعه ، وحضور وقته وأهلية المحل ، فإذا جاءت السنة ببيان ذلك كله لم يكن شيء منه زائدا على النص ، فيكون نسخا له ، وإن كان رفعا لظاهر إطلاقه ، فهكذا كل حكم منه صلّى اللّه عليه وسلّم زائدا على القرآن هذا سبيله سواء بسواء ؛ وقد قال تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] ، ثم جاءت السنة بأن القاتل والكافر والرقيق لا يرث ، ولم يكن نسخا للقرآن مع أنه زائد عليه قطعا ، أعني في موجبات الميراث ؛ فإن القرآن أوجبه بالولادة وحدها ، فزادت السنة مع وصف الولادة اتحاد الدين ، وعدم الرق والقتل . فهلا قلتم : إن هذا زيادة على النص ، فيكون نسخا ، والقرآن لا ينسخ بالسنة ، كما قلتم ذلك في كل موضع تركتم فيه الحديث ؛ لأنه زائد على القرآن . والوجه الخامس : أن تسميتكم للزيادة المذكورة نسخا لا توجب ، بل لا تجوز مخالفتها ، فإن تسمية ذلك نسخا اصطلاح منكم ، والأسماء المتواضع عليها التابعة للاصطلاح منكم لا توجب رفع أحكام النصوص ، فأين سمى اللّه ورسوله ذلك نسخا ، وأين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاءكم حديثي زائدا على ما في كتاب اللّه فردوه ، ولا تقبلوه ، فإنه يكون نسخا لكتاب اللّه ؟ وأين قال اللّه : إذا قال رسولي قولا زائدا على القرآن ، فلا تقبلوه ، ولا تعملوا به ، وردوه ؟ وكيف يسوغ رد سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقواعد قعدتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللّه بها من سلطان ؟ ! الوجه السادس : أن يقال : ما تعنون بالنسخ الذي تضمنته الزيادة بزعمكم ؟ أتعنون أن حكم المزيد عليه من الإيجاب والتحريم والإباحة بطل بالكلية ؟ أم تعنون به تغير وصفه بزيادة شيء عليه من شرط ، أو قيد ، أو حال أو مانع ، أو ما هو أعم من ذلك ؟ فإن عنيتم الأول ، فلا ريب أن الزيادة لا تتضمن ذلك ، فلا تكون ناسخة ، وإن عنيتم الثاني ، فهو حق ، ولكن لا يلزم منها بطلان حكم المزيد عليه ، ولا رفعه ، ولا معارضته ، بل غايتها مع المزيد عليه كالشرط والموانع والقيود والمخصصات ، وشيء من ذلك لا يكون نسخا يوجب إبطال الأول ورفعه رأسا . وإذا كان نسخا بالمعنى الذي يسميه السلف نسخا ، وهو رفع الظاهر بتخصيص ، أو تقييد ، أو شرط ، أو مانع ، فهذا كثير من السلف يسميه نسخا حتى سمي الاستثناء نسخا ، فإن أردتم هذا المعنى ، فلا مشاحة « 1 » في الاسم ، ولكن ذلك لا يسوغ رد السنن الناسخة
هامش
( 1 ) لا مجادلة .