[ إبراهيم : 27 ] أن ذلك في القبر حين يسأل من ربك ، وما دينك ؟
وكما فسر الرعد بأنه ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، وكما فسر اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه بأن ذلك باستحلال ما أحلوه من الحرام ، وتحريم ما حرموه عليهم من الحلال ، وكما فسر « القوة » التي أمر اللّه أن نعدها لأعدائه بالرمي ، وكما فسر قوله
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] بأنه ما يجزى به العبد في الدنيا من النصب والهم والخوف واللأواء .
وكما فسر الزيادة بأنها النظر إلى وجه اللّه الكريم « 1 » وكما فسر « الدعاء » في قوله :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] بأنه العبادة ، وكما فسر « إدبار النجوم » بأنه الركعتان قبل الفجر ، و « أدبار السجود » بالركعتين بعد المغرب ، ونظائر ذلك .
الثالث : بيانه بالفعل كما بين أوقات الصلاة للسائل بفعله .
الرابع : بيان ما سئل عنه من الأحكام التي ليست في القرآن ، فنزل القرآن ببيانها ، كما سئل عن قذف الزوجة ، فجاء القرآن باللعان ونظائره .
الخامس : بيان ما سئل عنه بالوحي ، وإن لم يكن قرآنا ، كما سئل عن رجل أحرم في جبة
بعد ما تضمّخ بالخلوق « 2 » فجاء الوحي بأن ينزع عنه الجبة ، ويغسل أثر الخلوق .
السادس : بيانه للأحكام بالسنة ابتداء من غير سؤال ، كما حرم عليهم لحوم الحمر ، والمتعة ، وصيد المدينة ، ونكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وأمثال ذلك .
السابع : بيانه للأمور جواز الشيء بفعله هو له ، وعدم نهيهم عن التأسي به .
الثامن : بيانه جواز الشيء بإقراره لهم على فعله ، وهو يشاهده ، أو يعلمهم يفعلونه .
التاسع : بيانه إباحة الشيء عفوا بالسكوت عن تحريمه ، وإن لم يأذن فيه نطقا .
العاشر : أن يحكم القرآن بإيجاب شيء أو تحريمه ، أو إباحته ، ويكون لذلك الحكم شروط وموانع وقيود وأوقات مخصوصة ، وأحوال وأوصاف ، فيحيل الرب سبحانه وتعالى على رسوله في بيانها كقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] ، فالحل موقوف
هامش
( 1 ) يعني التي وردت في قوله سبحانه وتعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌوقد ذكر تفسيره بذلك في حديث رواه أحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم .
( 2 ) ضرب من الطيب .