تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
[ إبراهيم : 27 ] أن ذلك في القبر حين يسأل من ربك ، وما دينك ؟ وكما فسر الرعد بأنه ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، وكما فسر اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه بأن ذلك باستحلال ما أحلوه من الحرام ، وتحريم ما حرموه عليهم من الحلال ، وكما فسر « القوة » التي أمر اللّه أن نعدها لأعدائه بالرمي ، وكما فسر قوله
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] بأنه ما يجزى به العبد في الدنيا من النصب والهم والخوف واللأواء . وكما فسر الزيادة بأنها النظر إلى وجه اللّه الكريم « 1 » وكما فسر « الدعاء » في قوله :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] بأنه العبادة ، وكما فسر « إدبار النجوم » بأنه الركعتان قبل الفجر ، و « أدبار السجود » بالركعتين بعد المغرب ، ونظائر ذلك . الثالث : بيانه بالفعل كما بين أوقات الصلاة للسائل بفعله . الرابع : بيان ما سئل عنه من الأحكام التي ليست في القرآن ، فنزل القرآن ببيانها ، كما سئل عن قذف الزوجة ، فجاء القرآن باللعان ونظائره . الخامس : بيان ما سئل عنه بالوحي ، وإن لم يكن قرآنا ، كما سئل عن رجل أحرم في جبة بعد ما تضمّخ بالخلوق « 2 » فجاء الوحي بأن ينزع عنه الجبة ، ويغسل أثر الخلوق . السادس : بيانه للأحكام بالسنة ابتداء من غير سؤال ، كما حرم عليهم لحوم الحمر ، والمتعة ، وصيد المدينة ، ونكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وأمثال ذلك . السابع : بيانه للأمور جواز الشيء بفعله هو له ، وعدم نهيهم عن التأسي به . الثامن : بيانه جواز الشيء بإقراره لهم على فعله ، وهو يشاهده ، أو يعلمهم يفعلونه . التاسع : بيانه إباحة الشيء عفوا بالسكوت عن تحريمه ، وإن لم يأذن فيه نطقا . العاشر : أن يحكم القرآن بإيجاب شيء أو تحريمه ، أو إباحته ، ويكون لذلك الحكم شروط وموانع وقيود وأوقات مخصوصة ، وأحوال وأوصاف ، فيحيل الرب سبحانه وتعالى على رسوله في بيانها كقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] ، فالحل موقوف
هامش
( 1 ) يعني التي وردت في قوله سبحانه وتعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌوقد ذكر تفسيره بذلك في حديث رواه أحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) ضرب من الطيب .