من النار ، بما فهموه من ظاهر القرآن .
وردت الجهمية أحاديث الرؤية - مع كثرتها وصحتها - بما فهموه من ظاهر القرآن في قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] .
وردت القدرية أحاديث القدر الثابتة بما فهموه من ظاهر القرآن .
وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن .
فإما أن يطرد الباب في رد هذه السنن كلها ، وإما أن يطرد الباب في قبولها ولا يرد شيء منها لما يفهم من ظاهر القرآن .
أما أن يرد ويقبل بعضها - ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة المردود - فتناقض ظاهر ، وما من أحد رد سنة بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد قبل أضعافها مع كونها كذلك .
وقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما على من رد أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع بظاهر قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
الآية [ الأنعام : 145 ] .
وقد أنكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على من رد سنته التي لم تذكر في القرآن ولم يدع معارضة القرآن لها ، فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنته تخالف القرآن وتعارضه ؟ « 1 »
منزلة السنة من القرآن
والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون موافقة له من كل وجه ، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها .
الثاني : أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن ، وتفسيرا له .
الثالث : أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه ، أو محرمة لما سكت عن تحريمه ، ولا تخرج عن هذه الأقسام .
فلا تعارض القرآن بوجه ما ، فما كان منها زائدا على القرآن ، فهو تشريع مبتدأ من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تجب طاعته فيه ، ولا تحل معصيته وليس هذا تقديما لها على كتاب اللّه ، بل امتثال لما أمر اللّه به من طاعة رسوله ، ولو كان رسوله اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يطاع في هذا القسم ، لم يكن لطاعته معنى ،
هامش
( 1 ) الطرق الحكيمة ( 77 - 84 ) .