نعم ، حران مسلمان بالغان عدلان . قلت : ومن حكم بدون ما قلت خالف حكم اللّه ؟ قال :
نعم ، قلت له : إن كان كما زعمت ، خالفت حكم اللّه . قال : وأين ؟ قلت : أجزت شهادة أهل الذمة ، وهم غير الذين شرط اللّه أن تجوز شهادتهم وأجزت شهادة القابلة وحدها على الولادة ، وهذان وجهان أعطيت بهما من جهة الشهادة ، ثم أعطيت بغير شهادة في القسامة وغيرها . قلت : والقضاء باليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم اللّه ، بل هو موافق لحكم اللّه ، إذ فرض اللّه تعالى طاعة رسوله ، فإن اتبعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعن اللّه - سبحانه - قبلت ، كما قبلت عن رسوله .
قال : أفيوجد لهذا نظير في القرآن ؟ قلت : نعم ، أمر اللّه - سبحانه - في الوضوء بغسل القدمين ، أو مسحهما فمسحنا على الخفين بالسنة .
وقال تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
الآية [ الأنعام : 145 ] فحرمنا نحن وأنت كل ذي ناب من السباع بالسنة .
وقال :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] .
فحرمنا نحن وأنت الجمع بين المرأة وعمتها ، وبينها وبين خالتها .
وذكر الرجم ونصاب السرقة ، قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبين عن اللّه معنى ما أراد خاصا وعاما .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : القرآن لم يذكر الشاهدين ، والرجل والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم . وإنما ذكر النوعين من البينات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه . فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
[ البقرة : 282 ] .
فأمرهم - سبحانه - بحفظ حقوقهم بالكتاب . وأمر من عليه الحق أن يملي الكاتب فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه . ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين ، فإن لم يجد فرجل وامرأتان . ثم نهى الشهداء المحتملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طلبوا لذلك .
ثم رخص لهم في التجارة الحاضرة : ألا يكتبوها . ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع .