تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وسقطت طاعته المختصة به ، وإنه إذا لم تجب إلا فيما وافق القرآن ، لا فيما زاد عليه ، لم يكن له طاعة خاصة تختص به ، وقال اللّه تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] . وكيف يمكن أحدا من أهل العلم ألا يقبل حديثا زائدا على كتاب اللّه ، فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ، ولا على خالتها ، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب ، ولا حديث خيار الشرط ، ولا أحاديث الشفعة ، ولا حديث الرهن في الحضر مع أنه زائد على ما في القرآن ، ولا حدث ميراث الجدة ، ولا حديث تخيير الأمة إذا عتقت تحت زوجها ، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة ، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان ، ولا أحاديث إحداد المتوفى عنها زوجها مع زيادتها على ما في القرآن من العدة . فهلا قلتم : إنها نسخ للقرآن ، وهو لا ينسخ بالسنة ، وكيف أوجبتم الوتر ، مع أنه زيادة محضة على القرآن بخبر مختلف فيه ، وكيف زدتم على كتاب اللّه فجوزتم الوضوء بنبيذ التمر بخبر ضعيف ؟ وكيف زدتم على كتاب اللّه ، فشرطتم في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم بخبر لا يصح البتة ، وهو زيادة محضة على القرآن ؟ وقد أخذ الناس بحديث : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » « 1 » ، وهو زائد على القرآن وأخذوا بحديث توريثه صلّى اللّه عليه وسلّم بنت الابن السدس مع البنت ، وهو زائد على ما في القرآن ، وأخذ الناس كلهم بحديث استبراء المسبية بحيضة ، وهو زائد على ما في كتاب اللّه ، وأخذوا بحديث : « من قتل قتيلا فله سلبه » « 2 » ، وهو زائد على ما في القرآن من قسمة الغنائم ، وأخذوا كلهم بقضائه صلّى اللّه عليه وسلّم الزائد على ما في القرآن من أن أعيان بني الأبوين يتوارثون دون بني العلات « 3 » ، الرجل يرث أخاه لأبيه ، وأمه دون أخيه لأبيه . ولو تتبعنا هذا لطال جدا . فسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجل في صدورنا ، وأعظم ، وأفرض علينا ألا نقبلها إذا كانت زائدة على ما في القرآن ، بل على الرأس والعينين . وكذلك فرض على الأمة الأخذ بحديث القضاء بالشاهد واليمين ، وإن كان زائدا على ما في القرآن ، وقد أخذ به أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجمهور التابعين والأئمة ، والعجب ممن
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ( 362 ) . ( 2 ) أبو داود ( 2717 ) في الجهاد ، باب : في السلب يعطي القاتل ، وأحمد ( 3 / 114 ) . ( 3 ) بنو العلات : بنو أمهات من رجل واحد .