تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يرده ؛ لأنه زائد على ما في كتاب اللّه . ثم يقضي بالنكول ، ومعاقد القمط ، ووجوه الآجر « 1 » في الحائط ، وليست في كتاب اللّه ، ولا سنة رسوله ، وأخذتم أنتم وجمهور الأمة بحديث : « لا يقاد الوالد بالولد » « 2 » مع ضعفه ، وهو زائد على ما في القرآن ، وأخذتم أنتم والناس بحديث أخذ الجزية من المجوس ، وهو زائد على ما في القرآن ، وأخذتم مع سائر الناس بقطع رجل السارق في المرة الثانية ، مع زيادته على ما في القرآن ، وأخذتم أنتم والناس بحديث النهي عن الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال ، وهو زائد على ما في القرآن ، وأخذت الأمة بأحاديث الحضانة ، وليست في القرآن ، وأخذتم أنتم والجمهور باعتداد المتوفى عنها في منزلها ، وهو زائد على ما في القرآن وأخذتم مع الناس بأحاديث البلوغ بالسن والإثبات ، وهي زائدة على ما في القرآن إذ ليس فيه الاحتلام ، وأخذتم مع الناس بحديث : « الخراج بالضمان » « 3 » مع ضعفه ، وهو زائد على القرآن ، وبحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ وهو زائد على ما في القرآن ، وأضعاف أضعاف ما ذكرنا . بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها فلو ساغ لنا رد كل سنة زائدة كانت على نص القرآن ، لبطلت سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلها إلا سنة دل عليها القرآن ، وهذا هو الذي أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه سيقع ، ولا بد من وقوع خبره . فإن قيل : السنن الزائدة على ما دل عليه القرآن تارة تكون بيانا له ، وتارة تكون منشئه لحكم لم يتعرض القرآن له ، وتارة تكون مغيرة لحكمه ، وليس نزاعنا في القسمين الأولين فإنهما حجة باتفاق ، ولكن النزاع في القسم الثالث وهو ترجمته بمسألة الزيادة على النص . وقد ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي ، وجماعة كثيرة من أصحاب أبي حنيفة إلى أنها نسخ ، ومن هاهنا جعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخا ، كما لو زاد عشرين سوطا على الثمانين في حد القذف . وذهب أبو بكر الرازي إلى أن الزيادة إن وردت بعد استقرار حكم النص منفردة عنه ، كانت ناسخة ، وإن وردت متصلة بالنص قبل استقرار حكمه لم تكن ناسخة ، وإن وردت ولا
هامش
( 1 ) اللبن المحرق المعد للبناء . ( 2 ) الترمذي ( 1400 ) في الديات ، باب : ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا ، وابن ماجة ( 2662 ) في الديات ، باب : لا يقتل الوالد بولده . ( 3 ) الترمذي ( 1285 ) في البيوع ، باب : ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله . . . إلخ ، وقال : « حسن صحيح » ، وأبو داود ( 3365 ) في البيوع ، باب : فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا .