يعلم تاريخها ، فإن وردت من جهة يثبت النص بمثلها ، فإن شهدت الأصول من عمل السلف أو النظر على ثبوتهما معا أثبتناهما ، وإن شهدت بالنص منفردا عنها أثبتناه دونها ، وإن لم يكن في الأصول دلالة على أحدهما ، فالواجب أن يحكم بورودهما معا ، ويكونان بمنزلة الخاص والعام ، وإذا لم يعلم تاريخها ، ولم يكن في الأصول دلالة على وجوب القضاء بأحدهما على الآخر ، فإنهما يستعملان معا ، وإن كان ورود النص من جهة توجب العلم كالكتاب والخبر المستفيض ، وورود الزيادة من جهة أخبار الآحاد لم يجز إلحاقها بالنص ، ولا العمل بها .
وذهب أصحابنا إلى أن الزيادة إن غيرت حكم المزيد عليه تغييرا شرعيا بحيث إنه لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها لم يكن معتدا به بل يجب استئنافه ، كان نسخا نحو ضم ركعة إلى ركعتي الفجر ، وإن لم يغير حكم المزيد عليه ، بحيث لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها كان معتدا به ، ولا يجب استئنافه ، لم يكن نسخا ، ولم يجعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخا ، وإيجاب عشرين جلدة مع الثمانين نسخا ، وكذلك إيجاب شرط منفصل عن العبادة ، لا يكون نسخا كإيجاب الوضوء بعد فرض الصلاة ، ولم يختلفوا أن إيجاب زيادة عبادة على عبادة كإيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة لا يكون نسخا ، ولم يختلفوا أيضا أن إيجاب صلاة سادسة على الصلوات الخمس لا يكون نسخا .
الكلام عن الزيادة المغيرة لحكم شرعي
فالكلام معكم في الزيادة المغيرة في ثلاثة مواضع : في المعنى والاسم والحكم .
أما المعنى : فإنها تفيد معنى النسخ ؛ لأنه الإزالة . والزيادة تزيل حكم الاعتداد بالمزيد عليه ، وتوجب استئنافه بدونها ، وتخرجه عن كونه جميع الواجب ، وتجعله بعضه ، وتوجب التأثيم على المقتصر عليه ، بعد أن لم يكن إثما ، وهذا معنى النسخ ، وعليه يرتب الاسم ، فإنه تابع للمعنى ؛ فإن الكلام في زيادة شرعية مغيرة للحكم الشرعي بدليل شرعي ، متراخ عن المزيد عليه ، فإن اختل وصف من هذه الأوصاف ، لم يكن نسخا ، فإن لم تغير حكما شرعيا ، بل رفعت حكم البراءة الأصلية لم تكن نسخا ، كإيجاب عبادة بعد أخرى ، وإن كانت الزيادة مقارنة للمزيد عليه ، فإن اختل وصف من هذه الأوصاف ، لم يكن نسخا ، فإن لم تغير حكما شرعيا ، بل رفعت حكم البراءة الأصلية لم تكن نسخا ، كإيجاب عبادة بعد أخرى ، وإن كانت الزيادة مقارنة للمزيد عليه ، لم تكن نسخا ، وإن غيرته ، بل تكون تقييدا ، أو تخصيصا .
وأما الحكم فإن كان النص المزيد عليه ثابتا بالكتاب ، أو السنة المتواترة لم يقبل خبر