تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد
استدل على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ، بتخصيص آية الميراث بقوله : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » « 1 » ، والصديق أول من خصصه . قال ابن عقيل : وهذه بلاهة من هذا المستدل ؛ فإن الصديق لم يخصصه إلا بما سمعه شفاها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو قطعي وليس النزاع فيه « 2 » .
هل نقل من القرآن آحادا ؟
الكلام فيما نقل من القرآن آحادا في فصلين : أحدهما : كونه من القرآن ، والثاني :
وجوب العمل به ، ولا ريب أنهما حكمان متغايران ؛ فإن الأول يوجب انعقاد الصلاة به وتحريم مسه على المحدث ، وقراءته على الجنب ، وغير ذلك من أحكام القرآن ؛ فإذا انتفت هذه الأحكام لعدم التواتر لم يلزم انتفاء العمل به ، فإنه يكفي فيه الظن .
وقد احتج كل واحد من الأئمة الأربعة به في موضع ، فاحتج به الشافعي وأحمد في هذا الموضع ، واحتج به أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود :
« فصيام ثلاثة أيام متتابعات » .
واحتج به مالك والصحابة قبله في فرض الواحد من ولد الأم ، أنه السدس بقراءة أبي :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
[ النساء : 12 ] ، فالناس كلهم احتجوا بهذه القراءة ، ولا مستند للإجماع سواها .
قالوا : وأما قولكم إما أن يكون نقله قرآنا أو خبرا ، قلنا : بل قرآنا صريحا . قولكم :
فكان يجب نقله متواترا ، قلنا : حتى إذا نسخ لفظه ، أو بقي ، أما الأول : فممنوع ، والثاني :
مسلم ، وغاية ما في الأمر أنه قرآن نسخ لفظه وبقي حكمه ؛ فيكون له حكم قوله : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما » « 3 » ، مما اكتفى بنقله آحادا ، وحكمه ثابت ، وهذا مما لا جواب عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) البخاري ( 6726 ) في الفرائض ، باب : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نورث ما تركناه صدقة » ، ومسلم ( 4552 / 49 ) في الجهاد والسير ، باب : حكم الفيء ، وأحمد ( 1 / 4 ) .
( 2 ) بدائع الفوائد ( 4 / 44 ) .
( 3 ) ابن ماجة ( 2553 ) في الحدود ، باب : الرجم ، وأحمد ( 5 / 183 ) .
( 4 ) زاد المعاد ( 5 / 573 ) .