والطلاق بالصفة عندنا كالطلاق باليمين كل ذلك لا يلزم « 1 » .
ما يدخل فيه التأويل والمجاز
المجاز والتأويل لا يدخل في النصوص ، وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له .
وهنا نكتة ينبغي التفطن لها وهي : أن كون اللفظ نصا يعرف بشيئين : أحدهما : عدم احتماله لغير معناه وضعا كالعشرة ، والثاني : ما اطرد استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده فإنه نص في معناه لا يقبل تأويلا ، ولا مجازا ، وإن قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده . وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه ، وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده .
وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات السمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها وتأويلها ، والحالة هذه غلط ، فإن التأويل إنما يكون الظاهر قد ورد شاذا مخالفا لغيره ، ومن السمعيات ، فيحتاج إلى تأويله لتوافقها ، فأما إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة ، صارت بمنزلة النص وأقوى ، وتأويلها ممتنع فتأمل هذا « 2 » .
الأقوال في التأويل وبيان خطورته
إذا سئل عن تفسير آية من كتاب اللّه أو سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ، ومن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء ، والحجر عليه ، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثا .
قال أبو حاتم الرازي : حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي : الأصل قرآن أو سنة ، فإن لم يكن فقياس عليهما ، وإذا اتصل الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصح الإسناد فهو المنتهى ، والإجماع أكبر من الخبر الفرد ، والحديث على ظاهره ، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به ، فإذا تكافأت الأحاديث .
فأصحها إسنادا أولاها ، وليس المنقطع بشيء ، ما عدا منقطع سعيد بن المسيب ، ولا يقاس أصل على أصل ، ولا يقال لأصل : لم ؟ وكيف ؟ وإنما يقال للفرع : لم ؟ فإذا صح قياسه على الأصل وقامت به الحجة ، رواه الأصم عن ابن أبي حاتم .
هامش
( 1 ) أعلام الموقعين ( 4 / 107 ) .
( 2 ) بدائع الفوائد ( 1 / 15 ) .