تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وأما الإيتاء الديني كقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] ، وقوله :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
[ البقرة : 63 ] . وأما قوله :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] ، فهذا يتناول النوعين ، فإنه يؤتيها من يشاء أمرا ودينا وتوفيقا وإلهاما . وأنبياؤه ورسله وأتباعهم حظهم من هذه الأمور ، الديني منها ، وأعداؤه واقفون مع القدر الكوني ، فحيث ما مال القدر مالوا معه ، فدينهم دين القدر ، ودين الرسل وأتباعهم دين الأمر . فهم يدينون بأمره ويؤمنون بقدره ، وخصماء اللّه يعصون أمره ويحتجون بقدره ، ويقولون : نحن واقفون مع مراد اللّه نعم مع مراده الكوني لا الديني ولا ينفعكم وقوفكم مع المراد الكوني ، ولا يكون ذلكم عذرا لكم عنده ، إذ لو عذر بذلك لم يذم أحدا من خلقه ، ولم يعاقبه ، ولم يكن في خلقه عاص ولا كافر . ومن زعم ذلك فقد كفر باللّه وكتبه كلها وجميع رسله . وباللّه التوفيق « 1 » .
هامش
( 1 ) شفاء العليل ( 2 / 287 - 297 ) .