تفسير القرآن وتأويله
حقيقة التأويل
هو إدراك الحقيقة التي يؤول إليها المعنى التي هي آخيته وأصله ، وليس كل من فقه في الدين عرف التأويل ، فمعرفة التأويل يختص به الراسخون في العلم ، وليس المراد به تأويل التحريف ، وتبديل المعنى ، فإن الراسخين في العلم يعلمون بطلانه ، واللّه يعلم بطلانه « 1 » .
وأيضا قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 53 ] . تأويل ما أخبرت به الرسل هو مجيء حقيقته ورؤيتها عيانا ، ومنه تأويل الرؤيا وهو حقيقتها الخارجة التي ضربت للرائي في عالم المثال .
ومنه التأويل بمعنى العاقبة كما قيل في قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ النساء : 59 ] قيل : أحسن عاقبة ، فإن عواقب الأمور هي حقائقها التي تؤول إليها .
ومنه التأويل بمعنى التفسير ، لأن تفسير الكلام هو بيان معناه وحقيقته التي يراد منه ، قالوا ومنه الأول لأنه أصل العدد ومبناه الذي يتفرع « 2 » .
درجات التأويل
التأويل ثلاث درجات : قريب ، وبعيد ، ومتوسط ، ولا تنحصر أفراده ، والمعتقد أنه لا يحنث بفعله تقليدا سواء كان المفتي مصيبا أو مخطئا ، كمن قال لامرأته : إن خرجت من بيتي ، فأنت طالق ، أو الطلاق يلزمني لا تخرجين من بيتي ، فأفتاه مفت بأن هذه اليمين لا يلزم بها الطلاق بناء على أن الطلاق المعلق لغو ، كما يقوله بعض أصحاب الشافعي كأبي عبد الرحمن الشافعي ، وبعض أهل الظاهر ، كما صرح به صاحب « المحلى » ، فقال :
هامش
( 1 ) إعلام الموقعين ( 1 / 410 ، 411 ) .
( 2 ) جلاء الأفهام ( 115 ، 116 ) .