أن عرفوه ، كما قال تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ الصف : 5 ] .
وقال :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) [ المطففين ] .
وقال :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 ) [ الأنعام ] .
وقال :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ التوبة : 127 ] .
وقد اعترف بعض القدرية بأن ذلك خلق اللّه - سبحانه - ولكنه عقوبة على كفرهم وإعراضهم السابق ، فإنه سبحانه يعاقب على الضلال المقدور بإضلال بعده ويثيب على الهدى بهدى بعده ، كما يعاقب على السيئة بسيئة مثلها ، ويثيب على الحسنة بحسنة مثلها .
قال تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
( 17 ) [ محمد ] .
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
[ الأحزاب :
70 - 71 ] .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ
[ الأنفال : 29 ] .
ومن الفرقان الهدى الذي يفرق به بين الحق والباطل .
قال في ضد ذلك :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
[ النساء : 88 ] .
وقال :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] .
وقال :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ التوبة : 127 ] .
وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء حق ، والقرآن دل عليه ، وهو موجب العدل ، - واللّه سبحانه - ماض في العبد حكمه ، عدل في عبده قضاؤه ، فإنه إذا دعا عبده إلى معرفته ، ومحبته ، وذكره ، وشكره فأبى العبد إلا إعراضا وكفرا قضى عليه ؛ بأن أغفل قلبه عن ذكره ، وصده عن الإيمان به ، وحال بين قلبه وبين قبول الهدى ، وذلك عدل منه فيه ، وتكون عقوبته بالختم ، والطبع والصد عن الإيمان ، كعقوبته له بذلك في الآخرة مع دخول النار ، كما قال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
( 16 ) [ المطففين ] .
فحجابه عنهم إضلال لهم ، وصد عن رؤيته ، وكمال معرفته كما عاقب قلوبهم في هذه الدار بصدها عن الإيمان .
وكذلك عقوبته لهم بصدهم عن السجود له يوم القيامة مع الساجدين هو جزاء امتناعهم من السجود له في الدنيا .