تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

بعض ألفاظ القرآن الكريم ومقاصدها كالطبع والختم والغشاوة والغطاء وغيرها

قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 7 ) [ البقرة ] . وقال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 23 ) [ الجاثية ] . وقال تعالى :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء : 155 ] . وقال تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
[ الأعراف : 101 ] . وقال تعالى :
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ الأعراف : 100 ] . وقال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) [ محمد : 24 ] . وقال :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) [ يس ] . وقد دخل هذه الآيات ونحوها طائفتا القدرية والجبرية ، فحرفها القدرية بأنواع من التحريف المبطل لمعانيها وما أريد منها . وزعمت الجبرية أن اللّه أكرهها على ذلك ؛ وقهرها عليه ، وأجبرها من غير فعل منها ، ولا إرادة ، ولا اختيار ، ولا كسب البتة ، بل حال بينها وبين الهدى ابتداء من غير ذنب ، ولا سبب من العبد يقتضي ذلك ، بل أمره ، وحال مع أمره بينه وبين الهدى ، فلم ييسر إليه سبيلا ، ولا أعطاه عليه قدرة ، ولا مكنه منه بوجه . وأراد بعضهم : بل أحب له الضلال والكفر والمعاصي ورضيه منه . فهدى أهل السنة ، والحديث وأتباع الرسول لما اختلف فيه هاتان الطائفتان من الحق بإذنه ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
البدائع في علوم القرآن — صفحة 273 | ابن قيم الجوزية