وشهادة وجوه الأجر ومعاقد القمط ونحو ذلك .
والصواب : أن كل ما بين الحق فهو بينة ، ولم يعطل اللّه ولا رسوله حقا بعد ما تبين بطريق من الطرق أصلا ، بل حكم اللّه ورسوله الذي لا حكم له سواه أنه متى ظهر الحق ، ووضح بأي طريق كان ، وجب تنفيذه ، ونصره وحرم تعطيله وإبطاله .
وهذا باب يطول استقصاؤه ، ويكفي المستبصر التنبيه عليه ، وإذا فهم هذا في جانب اللفظ فهم نظيره في جانب المعنى سواء « 1 » .
من الألفاظ المكروهة
منها : أن يسمى أدلة القرآن والسنة ظواهر لفظية ومجازات ، فإن هذه التسمية تسقط حرمتها من القلوب ، ولا سيما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شبه المتكلمين والفلاسفة قواطع عقلية . . فلا إله إلا اللّه ، كم حصل بهاتين التسميتين من فساد في العقول ، والأديان ، والدنيا والدين « 2 » .
وكذلك : وليحذر كل الحذر من طغيان « أنا » ، « ولي » ، « وعندي » ، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس ، وفرعون ، وقارون ،
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
[ الأعراف : 12 ] لإبليس ، و
لِي مُلْكُ مِصْرَ
[ الزخرف : 51 ] لفرعون ، و
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
[ القصص : 78 ] لقارون .
وأحسن ما وضعت « أنا » في قول العبد : أنا العبد المذنب ، المخطئ ، المستغفر ، المعترف ونحوه . « ولي » ، في قوله : لي الذنب ، ولي الجرم ، ولي المسكنة ، ولي الفقر والذل :
« وعندي » في قوله « اغفر لي جدي ، وهزلي ، وخطئي ، وعمدي ، وكل ذلك عندي » « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) إعلام الموقعين ( 1 / 282 - 285 ) .
( 2 ) زاد المعاد ( 2 / 473 ) .
( 3 ) البخاري ( 6399 ) في الدعوات ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت » ، ومسلم ( 2719 / 70 ) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب : التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل .
( 4 ) زاد المعاد ( 2 / 475 ) .