القسم الثامن : ما تضمنه من الأمر والنهي والتحليل والتحريم وبيان ما فيه طاعته ومعصيته ، وما يحبه من الأعمال والأقوال والأخلاق ، وما يكرهه ، ويبغضه منها ، وما يقرب إليه ، ويدني من ثوابه ، وما يبعد منه ، ويدني من عقابه ، وقسم هذا القسم إلى فروض فرضها ، وحدود حدها وزواجر زجر عنها ، وأخلاق وشيم رغب فيها .
القسم التاسع : ما عرفهم إياه من شأن عدوهم ومداخله عليهم ، ومكايده لهم ، وما يريده بهم ، وعرفهم إياه من طريق التحصن منه والاحتراز من بلوغ كيده منهم ، وما يتداركون به ما أصيبوا به في معركة الحرب بينهم وبينه ، وما يتبع ذلك .
القسم العاشر : ما يختص بالسفير بينه وبين عباده عن أوامره ونواهيه ، وما اختصه به ، من الإباحة والتحريم ، وذكر حقوقه على أمته ، وما يتعلق بذلك .
فهذه عشرة أقسام عليها مدار القرآن ، وإذا تأملت الألفاظ المتضمنة لها وجدتها ثلاثة أنواع :
أحدها : ألفاظ في غاية العموم ، فدعوى التخصيص فيها : يبطل مقصودها ، وفائدة الخطاب بها .
الثاني : ألفاظ في غاية الخصوص ، فدعوى العموم فيها لا سبيل إليه .
الثالث : ألفاظ متوسطة بين العموم والخصوص « 1 » .
من أنواع استعمال القرآن لبعض الألفاظ
إن في القرآن الكريم ألفاظا استعملت في معان لم تكن تعرفها العرب ؛ وهي أسماء الشريعة ؛ كالصلاة والزكاة ، والصيام والاعتكاف ونحوها .
والأسماء الدينية كالإسلام والإيمان والكفر والنفاق ونحوها . وأسماء مجملة لم يرد ظاهرها ، كالسارق والسارقة ، والزاني والزانية ، ونحوه . وأسماء مشتركة كالقرء ، و « عسعس » ، ونحوهما ، فهذه الأسماء لا تفيد اليقين بالمراد منها .
فيقال : هذه الأسماء جارية في القرآن ثلاثة أنواع : نوع بيانه معه ، فهو مع بيانه يفيد اليقين بالمراد منه ، ونوع بيانه في آية أخرى ، فيستفاد اليقين بالمراد من مجموع الاثنين ، ونوع بيانه موكل إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فيستفاد اليقين من المراد منه ببيان الرسول .
هامش
( 1 ) الصواعق المرسلة ( 2 / 648 - 686 ) .