أبو البقاء والزمخشري ، وإن أريد بالشرط ما يعمل في الجزءين فليست من أدوات الشرط « 1 » .
المسألة الثامنة : المشهور أن « لو » إذا دخلت على ثبوتين نفتهما ، أو نفيين أثبتتهما ، أو نفلي وثبوت ، أثبتت المنفي ونفت المثبت ، وذلك لأنها تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، وإذا امتنع النفي صار إثباتا فجاءت الأقسام الأربعة ، وأورد على هذا أمور .
أحدها : قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
ومقتضى ما ذكرتم أن تكون كلمات اللّه تعالى قد نفدت ، وهو محال ؛ لان الأول ثبوت وهو كون أشجار الأرض أقلاما والبحار مدادا لكلماته ، وهذا منتف ، والثاني وهو قوله :
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
فيلزم أن يكون ثبوتا .
الثاني : قول عمر : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه ، فعلى ما ذكرتم يكون الخوف ثابتا لأنه منفي ، والمعصية كذلك لأنها منفية أيضا .
وقد اختلف أجوبة الناس عن ذلك ، فقال أبو الحسن بن عصفور : « لو » في الحديث بمعنى « إن » لمطلق الربط ، فلا يكون نفيها إثباتا ، ولا إثباتا نفيا ، فاندفع الإشكال . وفي هذا الجواب ضعف بين ، فإنه لم يقصد في الحديث مطلق الربط كما قال ، وإنما قصد ارتباط متضمن لنفي الجزاء ولا سيق الكلام إلا لهذا ، ففي الجواب إبطال خاصية « لو » التي فارقت بها سائر أدوات الشرط . وقال غيره : « لو » في اللغة لمطلق الربط ، وإنما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس ، والحديث إنما ورد بمعنى اللفظ في اللغة حكى هذا الجواب القرافي ، وهو أفسد من الذي قبله بكثير ، فإن اقتضاء « لو » لنفي الثابت بعدها وإثبات المنفي متلقى من أصل وضعها لا من العرف الحادث ، كما أن معاني سائر الحروف من نفي أو تأكيد أو تخصيص أو بيان أو ابتداء أو انتهاء ، إنما هو متلقى من الوضع لا من العرف فما قاله ظاهر البطلان .
الجواب الثالث : جواب الشيخ أبي محمد بن عبد السلام وغيره ، وهو أن الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه ، وقد يكون له سببان فلا يلزم من عدم أحدهما عدمه ؛ لأن السبب الثاني يخلف السبب الأول كقولنا في زوج : هو ابن عم . لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب ، فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر . وكذلك الناس هاهنا في الغالب ، إنما لم يعصوا لأجل الخوف ، فإذا ذهب الخوف عنهم عصوا
هامش
( 1 ) انظر مناقشة ذلك في جزء اللغة من الموسوعة .