المسألة الرابعة : قد تعلق الشرط بفعل محال ممتنع الوجود ، فيلزمه محال آخر وتصدق الشرطية دون مفرديها ، أما صدقها فلاستلزام المحال المحال ، وأما كذب مفرديها فلاستحالتهما ، وعليه :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) [ الزخرف : 81 ] ، ومنه قوله
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] . ومنه :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) [ الإسراء ] ونظائره كثيرة .
وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران ؛ أحدهما : بيان استلزم إحدى القضيتين للأخرى . والثاني : أن اللازم منتف فالملزوم كذلك ، فقد تبين من هذا الشرط تعلق به المحقق الثبوت والممتنع الثبوت والممكن الثبوت .
المسألة الخامسة : اختلف سيبويه ويونس في الاستفهام الداخل على الشرط ؛ فقال سيبويه : يعتمد على الشرط وجوابه ، فيتقدم عليهما ويكون بمنزلة القسم ، ونحو قوله :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
( 34 ) [ الأنبياء ] وقوله :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
[ آل عمران :
144 ] . وقال يونس : يعتمد على الجزاء ، فتقول : إن مت أفأنت خالد . والقرآن مع سيبويه والقياس أيضا كما يتقدم القسم ليكون جملة الشرط والجزاء مقسما عليها ومستفهما عنها ، ولو كان كما قال يونس ، لقال : فإن مت أفهم الخالدون .
المسألة السادسة : اختلف الكوفيون والبصريون فيما إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء ، ثم ذكر فعل الشرط ولم يذكر له جزاء ، نحو : أقوم إن قمت . فقال ابن السراج : الذي عندي أن الجواب محذوف يغني عنه الفعل المتقدم ، قال : وإنما يستعمل هذا على وجهين ؛ إما أن يضطر إليه شاعر ، وإما أن يكون المتكلم به محققا بغير شرط ولا نية .
فقال : أجيئك ، ثم يبدو له ألا يجيئه إلا بسبب ، فيقول : إن جئتني ، فيشبه الاستثناء ويغني عن الجواب ما تقدم .
وهذا قول البصريين ، وخالفهم أهل الكوفة ، وقالوا : المتقدم هو الجزاء ، والكلام مرتبط به . وقولهم في ذلك هو الصواب ، وهو اختيار الجرجاني ، قال : الدليل على أنك إذا قلت :
آتيك إن أتيتني كان الشرط متصلا « بآتيك » ، وأن الذي يجري في كلامهم لا بد من إضمار الجزاء ليس على ظاهره ، وأما إن عملنا على ظاهره وتوقفنا أن الشرط متقدم في النفس على الجزاء ، صار من ذلك شيئان ابتداء كلام ثان .
ثم اعتقاد ذلك يؤدي إلى إبطال ما اتفق عليه العقلاء في الإيمان ، من افتراق الحكم بين أن يصل الشرط في نطقه ، وبين أن يقف ثم يأتي بالشرط ، وأنه إذا قال لعبده : أنت حر إن