الاسم ، فيكون وجه التقديم أن العزة كمال القدرة والحكمة كمال العلم وهو - سبحانه - الموصوف من كل صفة كمال بأكملها وأعظمها وغايتها ، فتقدم وصف القدرة ، لأن متعلقه أقرب إلى مشاهدة الخلق وهو مفعولاته تعالى وآياته ، وأما الحكمة فمتعلقها بالنظر والفكر والاعتبار غالبا وكانت متأخرة عن متعلق القدرة .
ووجه ثان : أن النظر في الحكمة بعد النظر في المفعول والعلم به ، فينتقل منه إلى النظر فيما أودعه من الحكم والمعاني .
ووجه الثالث : أن الحكمة غاية الفعل ، فهي متأخرة عنه تأخر الغايات عن وسائلها ، فالقدرة تتعلق بإيجاده ، والحكمة تتعلق بغايته ، فقدم الوسيلة على الغاية ؛ لأنها أسبق في الترتيب الخارجي .
وأما قوله تعالى :
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] ، ففيه معنى آخر سوى ما ذكره ، هو أن الطهر طهران : طهر بالماء من الأحداث والنجاسات ، وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي .
وهذا الطهور أصل لطهور الماء ، وطهور الماء لا ينفع بدونه ، بل هو مكمل له معد مهيأ بحصوله ، فكان أولى بالتقديم ؛ لأن العبد أول ما يدخل في الإسلام فقد تطهر بالتوبة من الشرك ثم يتطهر بالماء من الحدث .
وأما قوله :
كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
( 222 ) [ الشعراء : 222 ] ، فالإفك : هو الكذب وهو في القول ، والإثم : هو الفجور وهو في الفعل ، والكذب يدعو إلى الفجور ، كما في الحديث الصحيح :
« أن الكذب يدعو إلى الفجور وأن الفجور يدعو إلى النار » « 1 » ، فالذي قاله صحيح .
وأما
كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
[ المطففين : 12 ] ففيه معنى ثان غير ما ذكره ، وهو أن العدوان مجاوزة الحد الذي حد للعبد ، فهو ظلم في القدر والوصف ، وأما الإثم فهو محرم الجنس ، ومن تعاطى تعدى الحدود ، تخطى إلى الجنس الآخر وهو الإثم .
ومعنى ثالث ، وهو أن المعتدي الظالم لعباد اللّه عدوانا عليهم ، والأثيم الظالم لنفسه بالفجور ، فكان تقديمه هنا على الأثيم أولى ؛ لأنه في سياق ذمه والنهي عن طاعته ، فمن كان معتديا على العباد ظالما لهم فهوى أحرى بأن لا يطيعه ويوافقه .
وفيه معنى رابع ، وهو أنه قدمه على الأثيم ليقترن بما قبله وهو وصف المنع للخير ،
هامش
( 1 ) مسلم ( 2607 / 103 ) في البر والصلة ، باب : قبح الكذب ، وحسن الصدق ، وفضله .