تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
إن كنت كاذبة التي حدثتني * فنجوت ، منجى الحارث بن هشام ترك الأحبّة أن يقاتل عنهم * ونجا برأس طميرة ولجام
وقد علم أنّ حسان لم يقصد بابتداء الكلام والتحذير من الكذب في الحديث إلى ذكر هرب الحارث بن هشام وفشله وتعييره به ، وإنّما قصد شيئا غير ذلك ، وإن كان قد أدخله في كلامه ، وخرج به عما ابتدأ الكلام لأجله ، وقال أبو تمام الطائي « 1 » :
صبّ الفراق علينا صبّ من كثب * عليه إسحاق بعد الروع منتقما
وقد عرف أيضا كلّ سامع لهذا الشعر أن الشاعر لم يقصد بابتداء الكلام الإخبار عن انتقام إسحاق ممن انتقم منه بعد ترويعه ، وإنما قصد الإخبار عن صفة الفراق وشدته فقط ، ثم خرج إلى الدعاء عليه بانتقام إسحاق ، فخرج من معنى إلى غيره . وقال البختري في صفة فرس كريم سهل الأخلاق :
سهل موارده ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول
وقد علم أن البحتري لم يقصد في هذا الكلام وصفه خلائق حمدويه وسجيّته ، وإنما قصد غير ذلك ، ثم عاد إلى ذكره . وقال سريّ الرفّاء :
نزع الوشاة لها بسهم قطيعة * يرمي بسهم البين من يرمي به
هامش
( 1 ) اسمه حبيب بن أوس الطائي ، نشأ في مصر ، وقال الشعر فأجاد وبلغ المعتصم خبره ، فطلبه إليه ، فجاءه وهو بسرّ من رأى وقال فيه قصائد ، كان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس ، أقام بها وبالموصل أقل من سنتين ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين وكان مولده سنة تسعين ومائة . « تاريخ بغداد » ( 8 : 252 ) .