مما ابتدئ الكلام لأجله ، وشرع فيه بسبيل ، غير أنّه اقتدار في البلاغة وحسن الفصاحة .
وقال أيضا الطائي :
وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدي على ساكني نجد /
فخرج عن الإخبار بانتقالهم من نجد إلى تهامة ، إلى التحزن واستدعاء الدمع ، وقال أهل اللغة ومن جنس البلاغة والتمكن من الخروج عن الشيء إلى غيره ثم العود إليه اعتراض الكلام في كلام لم يتم معناه ثم العود إليه .
وأنشدوا قول النابغة الجعدي :
ألا زعمت بنو سعد بأنّي * ألا كذبوا كبير السّن أنّي « 1 »
فاعترض في كلامه وخبّر أخبارا عنهم بأنهم كذبوا فخرج عن الإخبار عن قولهم قبل تمامه إلى الإخبار بكذبهم عليه ، ثم عاد إلى تمام الإخبار عنهم ، وإلا فقد كان يكفيه أن يقول : زعمت بنو سعد بأني كبير السّن أني .
وقال كثير عزة :
لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك المطالا
هامش
( 1 ) هذا البيت للنابغة مناسبته أنه قال الشعر بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له الرسول : أجدت لا يفضض اللّه فاك . وعاش النابغة بدعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أتت عليه مائة واثنتا عشرة سنة فقال في ذلك :أتيت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذلك واثنتان
وقد أبقت صروف الدهر مني * كما أبقت من الذّكر اليماني
ألا زعمت بنو سعد بأني * وما كذبوا كبير السّن فإنيقال ابن عبد البر : قد روينا هذا الخبر من وجوه . . وهذه أتمها وأحسنها . « الاستيعاب » ( 8 : 1517 ) .