تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
وقال آخر :
ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى ثمان
ولم يستهجن هذا أحد في تخاطب أهل اللسان وعادتهم ، وكذلك حكم قوله :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
، وقوله تعالى :
* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف : 142 ] . والوجه الآخر : أنه قال تلك عشرة كاملة ، أخرج الواو هاهنا عن أن تكون بمعنى التخيير وبمثابة قوله أو سبعة إذا رجعتم ، كما قال :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] يعني أو ثلاث أو رباع ، فكان يجوز أن يظنّ ظانّ أو السبعة في الحضر بدل من صيام الثلاثة في السفر ، وأنه للتخيير وبمعنى أو ، فرفع سبحانه جواز ذلك وقطعه بقوله تلك عشرة كاملة . ويحتمل أيضا أن يكون إنما أراد تلك عشرة كاملة ، ليدلّ بذلك أنّ السبعة في الحضر / هي أيام أيضا ، لأنه لو قال فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، وقال : أردت سبعة أشهر أو سبع سنين أو أسابيع لساغ ذلك ، فلما قال : تلك عشرة كاملة دلّ بذكر العشرة والكمال على أن السبعة أيام ، لا يحسن أن يقال ثلاثة أيام وسبع سنين ، أو سبعة أرطال عشرة كاملة ، وإنما دخل ذكر التكميل في جنس المعدود . ويحتمل أيضا قوله كاملة أنها كاملة الأجر والثواب ، وإذا كان ذلك كذلك سقط جميع ما يتعلقون به من هذا الجنس سقوطا بيّنا . قالوا : ومما يدلّ أيضا على وقوع الفساد والتخليط من القوم في القرآن ، ودخول الخلل في الكتاب ما نجده فيه من الكلام المنقطع عن تمامه ونظامه والمتصل بما ليس من معناه في شيء ، نحو قوله في العنكبوت في قصة
الإنتصار للقرآن — صفحة 790 | محمد بن الطيب الباقلاني