تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
إبراهيم عليه السلام ووعظه لقومه في قوله :
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ العنكبوت : 16 - 17 ] ، ويجب أن يتصل بذلك :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ العنكبوت : 24 ] فقطعوا تمام القصة وبتروها ووصلوا بقوله إليه ترجعون قصة محمّد صلّى اللّه عليه وما يخرج عن قصة إبراهيم ، وهو قوله :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) /
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ العنكبوت : 18 - 23 ] ، ثم أتبعوا ذلك بقوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
[ العنكبوت : 24 ] ، وهذا تمام قول إبراهيم لهم : فابتغوا عند اللّه الرزق ، واعبدوا واشكروا له إليه ترجعون ، وهذا زعموا تخليط ظاهر وبتر للكلام وقطع له عن صلته وخلطه بما ليس منه بسبيل . فيقال لهم : ليس الأمر في هذا على ما توهمتم ، وذلك أن اللّه سبحانه هو الذي رتبه كذلك ، ورسوله صلّى اللّه عليه على ما بيناه من قبل وما سنوضّحه فيما بعد ، فأما ظنّكم أن هذا بتر للكلام وإفساد له فإنّه جهل وذهاب عن معرفة فضل الفصاحة والقدرة على التصرف في الكلام ، لأنّ أهل اللغة يعدّون هذا الباب من ضروب الفصاحة والبلاغة والقدرة على