تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
فأعرض في ذكر الإخبار بأنّ الباخلين لو رأوه لتعلّموا منه المطال إخباره بأنّه من جملة الباخلين ، ولو لم يعرض ذلك لكان من حقه أن يقول : لو أنّ الباخلين رأوك لتعلموا منك المطالا . وقال آخر :
ظلموا بيوم دع أخاك بمثله * على مشرع يروي ولما يصرد
ولو لم يعرض في الكلام طلب ترك أخيه لمثله لقال : ظلموا بيوم على مشرع تروي ولما يصرد ، وهذا أكثر من أن يتتبع . قال أبو حية البحتري :
ألا حيّ من أجل الحبيب الغوانيا * لبسن البلى مما لبسن اللياليا
ثم رجع بعد قوله لبسن بما لبسن اللياليا ، أي تتميم ما شرع فيه . وأكد من هذا أجمع وأبين قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] ثم أضرب عن ذلك ، وخرج منه إلى غيره ، فقال :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ ص : 2 ] فعدل عما بدأ بذكره إلى غيره اقتدارا على الكلام والبلاغة وإذا كان هذا أجمع وأمثاله ما قد عدّ في الفصاحة والبلاغة والقدرة على التبسّط في الكلام . وكان ما خاطب اللّه سبحانه / به ورسوله عليه السّلام مما تعلّقوا به أقرب من كثير مما ذكرنا وأشبه وأشدّ تلاوة ، إلا أنّه خرج من قصة رسول اللّه وحكاية كلام قومه إلى قصة رسول اللّه هو مخاطب له ، وإلى تفنيد قومه من قريش على تكذيبهم وردّهم ، تثبيتا للنبي عليه السّلام وحثا له على الصبر وقوة العزم ، وكلّ هذا مناسب ، لأنّه قصّ على رسول اللّه قصة رسول قبله وخطابه لأمّته ، ثم خرج من ذلك إلى أن ذكر قريشا في تكذيبهم لرسوله وتشبيه ذلك بتكذيب الأمم قبلهم وصبر أولي العزم من الرسل على ردّهم ومكارههم ، ثم
الإنتصار للقرآن — صفحة 796 | محمد بن الطيب الباقلاني