تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
ليت الزمان أصاب حبّ قلوبهم * بفتى بن عبد اللّه أو بحرابه / بسلاح معتقل السلاح وإنّما * يعتلّ بين طعانه وضرابه
وقد علم أيضا أن الشاعر لم يقصد بما شرع فيه إلى وصف سلاح ابن عبد اللّه واعتلاله ، وما لأجله يعتلّ من الضرب والطعن ، وإنما قصد إلى ذمّ الوشاة وما حاولوه من الأمور الموجبة للضّرر والقطعية ، وإن كان قد خرج بين ذلك إلى الدعاء عليهم بقتال ابن عبد اللّه وحرابه وبعث السلاح ، وما لم يبتدئ بالكلام لأجله ، فأمّا الالتفات في الكلام الذي هو خروج من معنى كان فيه إلى معنى آخر ما على أن يعود إليه بعد ذكر ما يعرض ونعته ، أو بأن يضرب عنه جملة ، فإنّه كثير في كتاب اللّه وفي كلام العرب وشعر الفصحاء ، وأظهر من أن يحتاج معه إلى إغراق ، قال اللّه تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
[ يونس : 22 ] فعدل عن خطاب الحاضر إلى ما هو كناية عن الغائب ، وسواء كنّى عن الحاضر الذي ابتدأ بخطابه أو غير الحاضر فقد خرج ، وقال اللّه تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ إبراهيم : 19 ] ، ثم قال :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
[ إبراهيم : 21 ] وذلك كثير . وقال جرير في هذا المعنى :
متى كان الخيام بذي طلوع * سقيت الغيث أيتها الخيام أننسى يوم تصقل عارضيها * بقرع بشامة سقي البشام
ولو لم يخرج من معنى إلى غيره لكان من حقه أن يقول : متى كان الخيام بذي طلوع أيتها الخيام ، لأنّ هذا هو تمام ما ابتدأ به من الكلام فقط ، فأمّا الدعاء للخيام بسقي الغيث ، ووصف عارضي صاحبته وفرعها ، فليس