تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
التبسط في الكلام ، والخروج عنه إلى نعت ما يعرض فيه ووصفه ، ثم العود إليه على وجه غير مستهجن ولا مستثقل ، ويصفون من صنع ذلك في خطبته وشعره بالاقتدار على الكلام . ويسمّون هذا النمط في الشّعر الاستطراد ، ومعنى ذلك أن يكون في وصف شيء ونعته فيعرض عن ذكره إلى ذكر غيره الذي عرض ذكره فيما كان فيه ، أو لم يعرض ثم يعود إلى صفة ما كان فيه واستيفاء ما قصده عن الإخبار عن معانيه بالكلام السهل والرجوع المسلسل المتناسب ، ويسمّونه الالتفات ، وهو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وغير ذلك من الالتفات ، وهو الخروج من معنى يكون فيه إلى معنى آخر ، وليس يقدر على مثل ذلك كلّ فصيح لسن حتى يكون ذلك مع فصاحته قادرا منبسطا في الكلام ، لأنّ إتمام القصة وحكايتها إذا طالت ربما تعذّر نظمه على وجه الفصاحة والبراعة على أهل البلاغة واللسن ، وربما احتاجوا في ذلك إلى تكلّف شديد مختلف فيه كلامهم ، حتى يكون منه الجزل الرصين ، ومنه اللين الخفيف ، وكيف / بالخروج عن قصة إلى غيرها ثم العود إليها ، لأنّ ذلك أشدّ وأصعب عند كل متكلم بلغة ، ومتعاط لنظم حكايات السير والقصص وضروب الأمثال ، ومحاولة البلاغة في الكلام ، وهذا النمط من الخروج عن كلام إلى غيره وما ليس من معناه ولا مما قصد بافتتاح الكلام ثم العود إلى ما ابتدأ بالكلام فيه وقصد إليه كثير معروف ، ومن الاستطراد قول حسان بن ثابت « 1 » رحمه اللّه :
هامش
( 1 ) هذان البيتان لحسّان بن ثابت يعيّر فيهما الحارث بن هشام وكان قد شهد بدرا مع المشركين فانهزم فيمن انهزم ، فكتب الحارث بن هشام أبياتا يعتذر عن فراره يوم بدر وأنّه لم يجبن ، وقد أسلم الحارث بعد ذلك وحسن إسلامه ، روى ذلك الحاكم في « المستدرك » ( 3 : 313 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 792 | محمد بن الطيب الباقلاني