تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
طريقا وسبيلا إلى تعلقه به ، وإيثار الفتنة به وسوء التأويل فيه ، كما وصفهم بذلك في ظاهر التنزيل ، فلا سؤال علينا في ذلك ولا مطعن . قالوا : ومما يدلّ أيضا على وقوع الخلل والتخليط في القرآن ما نجده فيها من الحشو للكلام الذي لا معنى له نحو ما فيه من قوله :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ آل عمران : 167 ] ، والقول لا يكون إلا بالفم ، وقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 79 ] ، والكتابة لا تكون إلا باليد ، وقوله :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] ، والطائر لا يطير إلا بجناحيه ، وقوله :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] ، وقوله :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 26 ] والسقف لا يخرّ إلا من فوقهم ، وقوله :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات : 93 ] ولا معنى لذكر اليمين دون الشمال ، وقوله :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] ، وأغبى الناس وأقلهم ذهنا وبصيرة يعلم أن ثلاثة وسبعة عشرة ، فلا معنى لهذا الكلام . فيقال لهم : لا تعلّق لكم في شيء مما ذكرتم لأمرين : أحدهما : أنّ العرب قد تكرر وتريد اللفظة التي معناها معنى ما قبلها للتوكيد ، وتستجيز ذلك وتستحسنه في عادتها وصرف خطابها ، ولذلك يقول القائل منهم : رأي عينيّ وسمع أذني ، وكلمته من فمي ، وسمعته من فيه ، على وجه التأكيد للخبر ، وكذلك قولهم : / عجّل عجّل ، وقم قم ، فإذا ساغ ذلك وجاز تكرار الكلمة لتوكيد ، كان تكراره بلفظين مختلفين أحسن وأولى ، واللّه سبحانه إنما خاطب العرب على عادتها ، والمألوف من خطابها ، فسقط بذلك ما قلتم . والوجه الآخر : أنّ لكلّ شيء مما أوردتموه معنى زائدا صحيحا .