الفصحاء ونوادر اللغة ، إذا لم يكن في ذلك شيء مشتبه ، وهذا جهل ممن صار إليه وحمل نفسه عليه .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه وكان كلّ ما ذكرنا حاله من غريب الكلام ومشكل الألفاظ متشابها على من لم يعرفه ، وعلى من عرفه قبل تحقّقه ، وعلى من جهله وشكّ / فيه بعد العلم به ، وإن كان الدليل على المراد به قائما منصوبا معرّضا لمن طلبه سقط ما قالوه ، ووجب أن يكون ما هذه سبيله من كلام اللّه سبحانه متشابها وإن كان الدليل على المراد به منصوبا لائحا .
فإن قالوا : أفليس قد قال كثير من أهل التفسير إنّ الوقف واجب على قوله
إِلَّا اللَّهُ
وأنكروا ما قلتموه .
قيل لهم : أجل ، فقد غلط ووهم من قال ذلك لأنّهم لم يرووه عن اللّه تعالى ولا عن رسوله ، وإنما صاروا إلى ذلك بتأويلهم واجتهادهم وهم غير معصومين من الزلل .
فإن قالوا : فقد يجوز عندكم أن تكون الواو في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
واو استئناف لوصف المؤمنين بأنّهم يؤمنون به ، ويسلمونه من غير معرفة بالمراد به ، ويجوز أن تكون واو نسق واشتراك في الصفة .
قيل لهم : يجوز ذلك عندنا وعند سائر أهل اللغة وصحة الاستعمال ، غير أنّ اللّه تعالى ورسوله عليه السلام قد دلّا بما قدمنا ذكره عن الآي على أنّ اللّه سبحانه أنزل القرآن بلسان العرب ، وما تجد وتعتقد في خطابها ، فلذلك جعلنا الواو هاهنا واو نسق واشتراك .
فإن قالوا : كيف يسوغ لكم جعل الواو واو نسق ، وأنتم إذا فعلتم ذلك ( قطعتم الراسخون في العلم ) عن أن يقولوا آمنا به ، لأنه ليس في الكلام واو