تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
أنّه نزل بلسان العرب ، وما تعرفه وتعقله في عادة خطابها ، ولا نقول بالوقف على قوله :
إِلَّا اللَّهُ
بل الواو عندنا في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
وأو نسق وعطف ، وأن جميع ما روي عن بعض المفسرين وأهل اللغة أنه لا يعرف له تأويلا ، فإنّه معروف المعنى والتأويل / عند غيره ، ومما قد كشف اللّه سبحانه عن المراد بواضح أدلته ، وبيّن براهينه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل توهّمهم أنّ اللّه سبحانه قد أنزل في كتابه ما لا يعرفه أهل اللغة ولا طريق للخلق جميعا إلى معرفة المراد به . فإن قالوا : فلا معنى على هذا التأويل لقوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
، لأنّ ما قد أوضح الدليل على المراد به وعرف به معناه فليس بمتشابه . قيل لهم : ليس الأمر على ما ظننتم لأنّ ما عرف بالدليل إذا كان ظاهره محتملا لتأويلات مختلفة ، فهو مشتبه على من أهمل وصدف بنفسه عن صحيح النظر ، وعلى من نظر واجتهد إلى أن يعلم ويعرف المراد به ، وتزول الشبهة والريب عن قلبه ، وهو أيضا مشتبه على من ارتدّ عن دينه ، واعتقد الجهل وصحّة الشبهات بعد معرفته وصحيح نظره ، لأنه إذا لم يكن طريق معرفة المراد بالمتشابه الضرورات ودرك الحواس وتركيب الطباع والعادات ، ولا صيغة للكلام بظاهره ؛ جاز أن يلحق الناس فيه ما وصفناه ، وكلما كان الشيء المقصود بالآية ألطف وأغمض ؛ كانت معرفته أصعب وأبعد ، وكان الاشتباه فيه أكثر ، وكلّما قرّب كان أجلى وأظهر ، ولو كان كلّ قول إلى معرفة المراد به سبيلا وطريقا غير متشابه ، لم يجز على هذا أن يكون في كلام البلغاء والشعراء أو الخطباء والعرب العاربة شيء متشابه ، ولوجب أن تكون الخاصة والعامة في منزلة متساوية ، وطبقة واحدة من معرفة اللغة ، وإثبات المعاني ، وغامض الإعراب ، ومعرفة غريب الشعر والحديث ، وكلام