غمامة أنه لامع في غمامة تبكي أيضا شجوه ولم يحتج أن يقول الريح تبكي شجوه والبرق يلمع في غمامه ، وإذا كان ذلك كذلك بطلت هذه الشبهة ، وصحّ أنّ التأويل على ما وصفناه .
وقد اختلف الناس في معنى وصف الخطاب بأنّه متشابه ومحكم ، فأمّا معنى وصفه بأنّه محكم فإنّه منصرف إلى معنيين :
أحدهما أن يكون ظاهرا مبيّنا عن المراد بنفسه وظاهره ، نحو قوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : 29 ] ،
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
[ التحريم : 1 ] ،
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
[ النساء : 23 ] ،
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
[ الإسراء : 32 ] ونحو ذلك .
وقد يوصف أنّه محكم على معنى إحكام النّظم والتأليف ، وتضمنه للمعنى الصحيح من غير اختلاف ولا تناقض ولا غيره من معنى يصح أن يقصد بالخطاب إليه ، وكذلك صار غريب حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وصحابته ، ومشكل كلامهم وكلام البلغاء من الشعراء والخطباء / والمترسلين محكما ، وإن كان غامضا يحتاج إلى تفسير وتأويل .
فأما معنى وصف الخطاب بأنّه متشابه ، فقد اختلف فيه ، فقال قائلون :
المتشابه هو المنسوخ من الآية ، وأن المحكم هو الناسخ ، وقال آخرون :
المتشابه هو مثل قوله :
ألم
الر
،
كهيعص
،
طسم
،
حم ، عسق
ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور ، وما عدا ذلك فهو محكم بأسره . وقال قائلون : المحكم الذي يعرف المراد به من نفس ظاهره من غير تأويل ولا نظر واجتهاد ورد له إلى غيره ، والمتشابه : ما كان المراد به في تأويله دون لفظه ، والمحكم تأويله هو تنزيله من غير صرف له عن ظاهره وتطلّب لمعناه ، وقال آخرون : المتشابه ما اشتبه لفظه واختلف معناه .